وأمّا المسائل الفقهية ، فإنّه يجب على من يريد بحثها والخوض فيها - مضافاً إلى اتصافه بأن يكون من أهل الاستدلال - بذل قصارى جهده في طلب الدليل على المسألة بحيث يخرج من حدّ التقصير ، ومن الواضح أنّه كلما بذل جهداً أكثر كان أكثر اطمئناناً بإحراز الحكم والوظيفة ، ولا أقل من أن يكون معذوراً ، هذا من جهة .
ومن جهة أخرى ، فإنّ من الجدير بل الواجب على كل من يتمكن من البحث أن يتصدّى للمسائل الابتلائية التي تعرض للمجتمع سيما المسائل المستحدثة مع رعاية الأهم فالأهم ؛ لأنّ إدراك الجميع مشكل إن لم يكن ممتنعاً عادةً . وكما قلنا فإنّ البحث كلما اتصف بالعمق والدقة كان أقرب إلى إحراز الوظيفة سيما إذا اقترن بتبادل الرأي والبحث مع أهل الاختصاص .
ثمّة شبهات تثار بوجه فكرة ولاية الفقيه حتى أنّ المسألة بحثت على صعيد مجلس خبراء القانون الأساسي ، وقد توصلوا لإثبات ولاية الفقيه بعد بحث ونقاش ، كما طرحت المسألة أيضاً في تتميم القانون الأساسي لإثبات « الولاية المطلقة للفقيه » ، وقد أثيرت أسئلة كثيرة وقدّم الباحثون الأجوبة على ذلك بعد بحث المسألة بشكل دقيق . السؤال هنا : ما هو رأيكم بهذا الخصوص
؟
وما هو الاستدلال الذي ترونه أنتم في المسألة ؟
الجواب : تعتبر مسألة ولاية الفقيه مسألة نظرية ، إلّا أنّ أصل هذه الفكرة أمر متفق عليه بين الجميع ، ولكن الخلاف في سعتها وضيقها ؛ أي في تحديد دائرتها وحدودها ، والقدر المتيقن من هذه الولاية هو الأمور الحسبية التي لا يتصدى لها - عادةً - شخص بعينه ، فيكون التصدي فيها للفقيه . نعم ، الخلاف في تحديد المصاديق الحسبية هل أنها منحصرة بأمور الأيتام والقصّر وأموال الغيّب أو أنها تتسع لتشمل إدارة الحكم والبلاد من جهة المصالح العامّة ، كحفظ الأمن ، والحفاظ على النفوس والأموال ، وحفظ استقلال البلاد ، ومنع