وأمّا القسم الثاني من الجواب : فإنّ جميع مسائل علم الأصول - ما عدا مسألة حتمية أن يكون لكل علم موضوع الذي يقع مقدمة للبحث في علم الأصول ، وكذا مسألة انسداد باب العلم والعلمي لإثبات حجّية الظن المطلق إذا سبقها البحث عن الظنون الخاصة - غير خارجة عن علم الأصول ، وكل من يدعي خروج مسألة منه فإنّه لا يمكن لغيره الإذعان بذلك ما لم يقم دليل لديه ؛ لكون المسألة نظرية تحتاج إلى الدليل نفياً وإثباتاً .
إنّ كثيراً ممّن يطلق الدعوة إلى تهذيب وتشذيب علم الأصول - بمعنى حذف بعض المسائل إمّا لدعوى عدم ارتباطها بعلم الأصول أو لدعوى عدم جدواها وفائدتها - لا ينطلق من استدلال علمي على ذلك بل ينطلق من حالة التبعية والتقليد للغير ، مع أنّ المسألة نظرية تحتاج إلى الدليل كما قلنا .
برأيكم ما هي البحوث التي يلزم دراستها بشكل معمق من قبل الباحثين في الدراسات الدينية ؟
الجواب : لقد ذكرت أنّ مسائل كل علم من العلوم هي نظرية لا بديهية للباحثين فيها وإلّا كان البحث فيها لغواً لا طائل تحته ، وعلم الفقه هو من العلوم النظرية التي تحتاج مسائلها نفياً وإثباتاً إلى الدليل ، والدليل على كل مسألة إمّا بديهي أو نظري ، وإذا كان نظرياً فلا بدّ من الاستدلال عليها في مرحلة سابقة وإثباتها ، وعلم الفقه له مبادئه التصديقية التي يجب أن تبحث في محلها ، ويأتي على رأسها مسائل علم الأصول التي يجب بحثها بشكل معمق ودقيق بنحو يمكن الاستدلال بها على نفي أو إثبات المسألة الفقهية من مصادرها المقررة ، وكلما كان الاستدلال والبحث في الأصول أعمق كانت القدرة على الاستنباط أوفر وأفضل وأكثر إحرازاً للحكم الواقعي أو الظاهري .