الجواب : إنّ جميع المسائل الأصولية هي مسائل نظرية وليست بديهية ؛ لأنّ جميع مسائل العلوم هي مسائل ليست بديهية ، ولذا فإنّ المسائل الأصولية تتفاوت في أصل مدخليتها في المسائل الفقهية وفي مقدار ذلك بحسب تفاوت الأنظار في ذلك ، فمسألة الحقيقة الشرعية مسألة نظرية ولكنها قد يختلف بشأنها في دخالتها في المسألة الفقهية ، وعليه ، فإنّ جميع المسائل الأصولية هي مسائل نظرية تحتاج إلى الدليل نفياً أو إثباتاً ، فهي ليست بديهية . نعم ، تطبيقاتها وتأثيراتها في الفقه متفاوتة وليست على حدٍّ واحد ، فمسألة المشتق لا تؤثر إلّا في مسألة أو مسألتين ، ولكن مسائل من قبيل المطلق والمقيد والعام والخاص والمفاهيم والنهي في المعاملات والعبادات لها تطبيقات في دائرة أكبر في الفقه ، كما أنها متفاوتة فيما بينها في مدى مدخليتها في الفقه ، إلّا أنها تتساوى في أصل المدخلية .
نستنتج من كلامكم أنكم لا توافقون على الفكرة التي تدعو إلى تشذيب علم الأصول بحذف بعض مباحثه الزائدة التي لا يترتب عليها أثر فقهي ولا هي من علم الأصول ؟
الجواب : ذكرتم في إطار فكرة تشذيب علم الأصول مسألة حذف بعض المسائل الأصولية أو إخراج ما ليس منه ، ولكن لم تشيروا إلى المسألة التي تكون من أحد هذين القبيلين . أمّا القسم الأوّل : فقد تقدم الجواب عنه ، وهو أنّ مسائل علم الأصول أمور نظرية ، فعدم ترتب الأثر الفقهي على مسألة أصولية ما مسألة نظرية تحتاج إلى الاستدلال والبرهان ، وعليه ، فما لم يثبت أوّلًا عدم جدوى مسألة ما في الفقه فإنّه لا يجوز مصادرتها بشكل مبدئي ، واحتمال فائدتها مبرر لبحثها حينئذٍ ، بل حتى لو كان عدم جدواها وفائدتها في الفقه أمراً مجمعاً عليه فإنّه يجب البحث في مدى فائدتها ، وإلّا كان الحكم بإخراجها تقليداً محضاً لا مبرر له .