تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الأقل في مقام الجعل وتعلق الوجوب به هو بشرط لا بالنسبة للزائد ؛ بمعنى أنّ دخالته في متعلق الحكم تمنع من وجود الواجب الأقل المستقل بحيث يكون متعلقاً تامّاً للوجوب الصادر عن المولى ومقوماً تامّاً له « 1 » . ومن الأمور التي نودّ ذكرها في حق السيد الميلاني قدس سره أنّه كان ممن يرى أهمية علم الأصول وضرورته ، ولطالما كان يردد : « من لا أصول له لا فقه له » ، وكان يقول : ليس ثمّة مسألة أصولية إلّا وتتفرع عليها مسألة في الفقه . وهذا أمر صحيح وتام ؛ إذ أنّ من لا يكون مجتهداً في الأصول فهو مقلّد في الفقه ؛ فإنّ علم الأصول هو العلم التصديقي الوحيد لعلم الفقه بالرغم من وجود باقي العلوم الأخرى أيضاً ، إلّا أنّ الأصول أكثرها تأثيراً وتفاعلًا مع الفقه ، فالمجتهد الواقعي هو من يستند إلى القواعد التي ثبتت صحتها لديه في مقام الاستنباط ولا يكون مقلداً في درك تلك القواعد ؛ أي أنّه يستعين بالمبادئ التصديقية للفقه والتي هي عبارة عن القواعد الأصولية في استنباط الأحكام من مصادرها المقررة ، وكلما كان متضلعاً في هذه المبادئ التصديقية كان حاذقاً في الاستنباط ، ولذا فإنّ من لا يكون مجتهداً في الأصول فهو مقلد في الفقه .

تفضلتم أن السيد الميلاني كان يدرس الفقه والأصول في مشهد ، فأي الدرسين كان الحضور فيه أكثر ؟

الجواب : كثرة الحضور ليست معياراً في نجاح الدرس ، بل أهمية الدرس تقاس بالحضور الكيفي لا الكمّي ، وبما أنّ درس السيد الميلاني في الأصول كان دقيقاً وعميقاً فلذا كان الحضور فيه أقل .

وكيف كان السيد الميلاني قدس سره في المباحث الرجالية ؟

الجواب : لم يكن سماحته قدس سره يتعرض في الدرس للمباحث الرجالية كما كان
هامش
( 1 ) - ذكر سماحته بياناً مفصلًا لتوضيح رأي السيد الميلاني قدس سره في هذا المقام تحاشينا ذكره للاختصار ، فمن شاء التفصيل فليراجع النص المنشور في مجلة « پژوهش وحوزة ( / التحقيق والحوزة ) » ، العدد الثامن ، السنة الثانية .