في مباني وفروع السيوري واضحاً ، فهو يتخذ موقفاً مما اختلف الإمامية فيه ، وهذا ما يدلّ على شخصيته الفقهية المتميزة . ولنضرب لذلك أمثلة :
1 - هل الستر شرط في صحّة الصلاة مع الإمكان مطلقاً ، أم مطلقاً بحال العمد ؟ نقل رأي الشيخ الطوسي أنّه يراه بحال العمد ، وابن الجنيد على الإمكان مطلقاً ، ورجح رأي ابن الجنيد قال : وهو الأقوى ؛ لأنّ الإخلال بالشرط الواجب مطلقاً مبطل مطلقاً « 1 » .
2 - في مصطلح « ابن السبيل » قيل : هو المسافر ، ومنع ابن الجنيد السفر المباح ، وذهب السيوري إلى أنّه لا فرق في السفر بأنواعه ، وعبّر عن رأي ابن الجنيد بأنّه ليس بشيء « 2 » .
3 - درج الفقهاء على تقسيم المكاسب إلى : المباحة ، والمحرمة ، والمكروهة ، كما هو الحال في اللمعة والمكاسب ، لكنه وزع المكاسب ( النشاط الاقتصادي للفرد ) على أقسام الحكم التكليفي من الوجوب إلى الحرمة « 3 » .
4 - قال السيوري : لو نذر شخص التصدق بمال كثير ، بكم يتصدق ؟ قال : يتصدق بثمانين ؛ استناداً إلى رواية عن الإمام الهادي عليه السلام باستدلاله لهم بقوله تعالى : «
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ »
، قال الإمام عليه السلام : فعدّدنا تلك المواطن فكانت ثمانين .
لكن الصدوق قال : إنّه يتصدّق بثمانين مطلقاً ، وقال المفيد والطوسي : إنّه يتصدّق بثمانين درهماً ، ويرى ابن إدريس أنّه إن كان ما يتعاملون به الدراهم فثمانون منها ، وكذا الدنانير . قال السيوري : والتفصيل حسن ، لكن قول الشيخين ( المفيد والطوسي ) أقوى ؛ لحمل المطلق على المقيّد ؛ لأنّ رواية الحضرمي عن الصادق عليه السلام قيّدته بالدراهم « 4 » .
هامش
( 1 ) - انظر : جواهر الكلام 8 : 175 . كنز العرفان 1 : 79 .
( 2 ) كنز العرفان 1 : 198 .
( 3 ) المصدر السابق 2 : 94 .
( 4 ) انظر : المصدر السابق : 208 .