وبذلك يندرج في كتاب السيوري أكثر من مبحث على هذه الشاكلة دون أن يساهم في أهدافه المركزية بحثاً في فقه القرآن .
وكذلك نجد هذه المفارقة المنهجية في تفسير قول اللَّه تعالى : «
فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
« 1 » ، فالباحث يتبيّن له أنّ السيوري في حالات كهذه يضطر إلى ضمّ آية أخرى ذات مضمون مشابه سداً للفراغ ، فهنا - مثلًا - اضطر إلى أن يضم إليها قوله تعالى : «
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ . . . »
« 2 » ، فترك الآية الأولى وتوفر على سبب نزول الآية محل الاستشهاد ، وعرض ما فيها من حثّ ، ثمّ معانيها والروايات المتعلقة بها والمحشورة حشراً .
ومثله كذلك ما نجده في تفسير قوله تعالى : «
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ . . . »
« 3 » على الرغم من إمكان الاستفادة في انتزاع أحكام المرتد .
إنّ هذه النماذج القليلة المنتشرة هنا وهناك ، لا تشكل ظاهرة في كتاب المقداد السيوري ، لكنها تبرر مما حشره في مصنفه حشراً بما لا يتفق مع أهداف مباحثه ، ولعلّه - وعسى أن أكون مخطئاً - وضع كتاب ابن المتوج البحراني وسايره في الآيات المبحوثة ، أو اعتمد كتاباً آخر أثبت هذه الآيات فلم يستطع تغيير أو تعديل منهجه فجعل لها مباحث وإن لم تكن فقهية . على أننا لا بدّ أن نشير إلى أنّ بعضاً من الاستطرادات غير الفقهية مبررة .
الملاحظة الثالثة : موقفه من القياس ،
حيث يتفق السيوري مع علماء الإمامية في عدم أخذهم بالقياس ؛ ولذلك نجد أسلوب استنباطه يخلو من ردّ بعض المسائل إليه ، بل نجده يصرح بذلك فيقول - في معرض تفسيره لقول اللَّه تعالى : «
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » -
: إنّه لا يجوز دخولهم المسجد الحرام ، وكذا باقي المساجد عندنا ؛ لنصوص أهل البيت ، وبه قال مالك . واقتصر
هامش
( 1 ) - كنز العرفان 2 : 11 . الآية 73 من سورة النساء .
( 2 ) التوبة : 112 .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 70 .