تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
إنّ هذا الوعي عند السيوري في فترة حياته ( 750 - 826 ه‍ ) أي ما يوافق ( 1330 - 1406 م ) يكشف تقدماً فكرياً رفيعاً لدى العلماء المسلمين ، إنّ تلك الفترة كانت تعج بالظلام والمقولات الفاسدة في كلّ أنحاء العالم غير الإسلامي والتي تتنافى وما وصل إليه الجهد العلمي البشري المعاصر . ونجد هذا الوعي العلمي في مستواه الأرفع إذ يدرك المقداد السيوري عندما ينقل عن أرباب الهيئة أنّ الجبال سمّيت رواسي لأنّها راسية ؛ أي ثابتة ، وخلقت في الأرض لكي تثبت ولا تضطرب ؛ لأنّ الجبال إذا ثبتت تثبت الأرض بثباتها « 1 » ، وهذا ما يتقدم زمناً كثيراً على ظهور نظرية الجاذبية وعلاقتها بالتضاريس ، يقول السيوري : « ولذلك سميت الجبال أوتاداً على جهة الاستعارة ، فإنّ الوتد يوجب ثبات ما يربط به » « 2 » . لكن هذا الإنجاز العلمي الرفيع لا يجعلنا ننسى أنّ الكتاب في مجال فقه القرآن ، وهذه موضوعات لم تتعرض لفقه القرآن . ونجد السيوري ناسياً بالمرة أنّ الآية التي يلزم أن تدخل هذا المصنّف يجب أن تكون آية حكم ، وأنها مؤسسة لأحكام شرعية ينتزعها هو في تفسير قوله تعالى : «
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
« 3 » ، فبعد عرض معاني مفردات الآية لغةً ثمّ بلاغة النص والمحذوف منه لدلالة المذكور عليه قال : وهنا فوائد - وعدّ ثلاثة منها - : الأولى : الاختلاف في أوّل من بنى البيت الحرام ، فعرض رأي مجاهد والحسن البصري وردّه . والثانية : أنّ البيت رفع في الطوفان . والثالثة : أنّه استفاد أنّ البيت بني للعبادة لا للسكنى من قوله تعالى : «
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا »
. ثمّ ناقش رأياً لمن سماهم حشوية العامة في أنّ الإجزاء منفك عن القبول .
هامش
( 1 ) - انظر : كنز العرفان 2 : 87 . ( 2 ) انظر : المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق 1 : 279 . الآية 127 من سورة البقرة .