الشافعي على المسجد الحرام ، وهو عجيب ، فهلّا قاس ما عداه عليه ! لأنّه القائل بالقياس وأن العلّة هي النجاسة ، وهي حاصلة « 1 » .
والنص يكشف لنا أنّه عمم الحكم إلى بقية المساجد بمستند الرواية ( السنة ) ، ونعى على الإمام الشافعي عدم تسريته للحكم ؛ لكونه يأخذ بالقياس وأنّ العلة متعدية ، مما يعد تصريحاً منه أنّه لا يرى القياس .
وفي صلاة الجمعة وقوله تعالى : «
وَذَرُوا الْبَيْعَ »
يقول في تعديته للإجارة والمزارعة : قال بعض المتأخرين بتعديته إلى كلّ معاملة ، وليس قياساً ، بل من باب اتحاد طريق المسألتين ؛ وهو الشغل عن ذكر اللَّه « 2 » .
الملاحظة الرابعة : إنّ المقداد السيوري يرفض التعصب جملة ،
ففي معرض الصلاة على النبي وآله وأصحابه المنتجبين يردّ من يرى أنّ الصلاة اختصت به شعاراً له صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : « إنّ قولهم : إنّ ذلك يوهم الرفض تعصب محض ، وعناد ظاهر » ، وضرب لذلك أمثلة ؛ مما يدلل على أنّ الرجل ذو عقل منفتح ، وقلب طاهر من التعصب .
ويدلل على ذلك ترجيحه لرأي أبي حنيفة خلافاً منه حتى لمشهور الإمامية في مسألة نكاح الإماء وكونه مشروطاً بعدم الطول وخشية العنت - عند الإمامية - وعرض رأي أبي حنيفة أنّه جعل نكاح الحرّة أفضل ، ونفى تحريم نكاح الإماء إلّا بالشرطين . قال السيوري : بالأوّل قال بعض أصحابنا محتجاً بشرطية الآية ورواية الباقر عليه السلام ، والحق الثاني ؛ لعموم قوله تعالى :
«
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ . . . »
؛ لأنّ دلالة الآية على الشرطين تنعقد بدليل الخطاب ، وهو ليس بحجة « 3 » . ويرى أنّه على فرض التسليم بمدرك الرأي الأوّل فليس أكثر من الكراهة .
الملاحظة الخامسة : يظهر أثر استمرار فتح باب الاجتهاد عند الإمامية
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 1 : 40 .
( 2 ) المصدر السابق : 138 .
( 3 ) انظر : المصدر السابق 3 : 30 .