ونجد السيوري يشير إلى تبيان الشيخ « 1 » وإلى تفسير الثعلبي في رواية المنهال في سؤاله الإمام زين العابدين عن يتامى ومساكين آية الخمس « 2 » ، وإلى العياشي فيما ينقله عن الصادق عليه السلام ، وإلى الشيخ الطوسي في التهذيب « 3 » . وحظّ الزمخشري في كشافه مما أشار إليه السيوري كثير ، فقد أشار إليه في ( ج 1 ) أكثر من ( 15 ) مرّة ، وفي ( ج 2 ) أكثر من ( 10 ) مرات ، وفي ( ج 3 ) : ( 5 ) مرّات ، وفي ( ج 4 ) : ( 7 ) إشارات ، وأشار إلى الواحدي ( 6 ) إشارات ، وإلى الراوندي في الجزء الثاني في ستة مواضع :
منها : إسناد ما ذكره الطبري للراوندي ، مما يعني أنّ جامع البيان لم يكن تحت تصرفه ، قال السيوري : « قال الراوندي : ذكر الطبري » « 4 » ، ولعله يعني الطبرسي ؛ إذ المنقول واحد « 5 » ، وقد حفلا منه بموارد متعددة .
ومنها : ما ردّ عليه حصراً آية في حكم ما ؛ إذ مال إلى عموم الخطاب التزاماً منه بأنّه مهما أمكن حمل الكلام على عمومه فهو أولى .
ومنها : أنّه وافقه في تفسير
« إِنْ تَرَكَ خَيْراً »
، فحدّه - وفق رواية نقلها الراوندي - أنّه فوق سبعمائة درهم .
وأشار إلى علي بن إبراهيم في تفسيره « 6 » في نقله لرواية مفسرة للأنصاب .
وهكذا نجد السيوري يكتب بعد أن يستفيد من تراكم من سبقه من المفسرين ، وقد ظهرت شخصيته وعلمه مع تعامله مع مصنفات التفسير ، موافقةً أو مخالفةً تحفظاً ؛ أو قبولًا مطلقاً .
الملاحظة الثانية : وممّا يلاحظ على منهجه : أنّه قد حشد في كتابه آيات كثيرة بدون أحكام ،
أو هي ليست آيات أحكام ، وهناك أمثلة لذلك « 7 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 1 : 104 .
( 2 ) المصدر السابق : 214 .
( 3 ) المصدر السابق : 109 .
( 4 ) المصدر السابق : 114 .
( 5 ) المصدر السابق 2 : 63 .
( 6 ) مجمع البيان 9 / 10 : 132 .
( 7 ) 1 - في قوله تعالى : «فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً» أظهر السيوري في تفسيرها أنّ المراد هو الحثّ على الجهاد وثوابه ، وتكلّم عن سبب نزولها ، وعن استعارات وكنايات آية أخرى ليست محلّ البحث ( انظر : كنز العرفان 2 : 12 ) ؛ إذ جعل آية أخرى في باب الجهاد فإنّها هي الأخرى ليست محلًا لانتزاع الأحكام .
2 - وفي قوله تعالى : «مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . . .» لم يتعرّض السيوري لبيان أحكامها ، بل اقتصر على بيان عموم المصاديق التي تشملها الآية أو خصوصها ثمّ فسر معاني الآية ، وفي يقيني : أنّ أهدافاً عقائدية ( فكرية ) تقف كوامن في أدراج هذه الآية .
ويستدل على ذلك بربط مضمونها بقوله تعالى : «إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . »الآية ( كنز العرفان 2 : 69 ) التي عرض فيها دلالتها - عندما وصل إليها - على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، وأحال على كتابه في العقائد ، قال : ذكرنا دلالتها في كتابنا المسمّى ( اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية ) .
3 - وفي قوله تعالى : « يا أيّها الذين آمنوا اتقوا اللَّه وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله . . . » عرض معانيها ، وناقش كيفية ابتغاء الوسيلة ، وهي عنده بقهر القوّة الغضبية والشهوانية ، والمحاربة مع النفس اللوامة والأمّارة . . وهكذا نجد تأثيرات علم الكلام والتصوف تظهر على التشريع على الرغم من أنّه هدف الكتاب .