وفي الرهن هل يشترط فيه القبض ؟ قال : إنّ المحققين لا يرون اشتراطه ، لأصالة عدم الاشتراط عند إطلاق صيغ العقود .
وكذا في مكاتبة العبيد إن علم المالكون فيهم خيراً ، يرى السيوري أنّ الأمر في قوله تعالى :
« فَكاتِبُوهُمْ »
للندب ؛ لأصالة عدم الوجوب .
ونجده يستعين بعدد من القواعد الأصولية مرجحات للخلاف ، مثل إذا علق الحكم على وصف مشعر بالعلية روعي الوصف ، وأنّ لفظي الحل ورفع الجناح لا يقتضيان أكثر من الجواز ، وأنّ نفي الفعل قد لا يقصد به نفي حقيقة الفعل بل نفي صفة الأولوية ، وأنّ النهي في المعاملات لا يدلّ على البطلان .
وهكذا نجد حشداً من القواعد الأصولية مرجحات في انتزاعاته للحكم الشرعي من النص مستفيداً منها ، فهو ليس مفسراً وحسب ، بل اصولياً دلالياً منتزعاً للحكم الشرعي باستخدام أدوات بحثية جاءت من تراكم الخبرة في الاستدلال مشكّلةً هرم القواعد الأصولية التي صارت في زمنه وما بعده منهجاً واسعاً للاستدلال من النصوص .
المبحث السادس - ملاحظات عامة في منهجه :
ربما أفاض الباحث في التماس ملامح منهج السيوري في مصادر التشريع ، وفي دلالة الألفاظ ، وتحكيم القواعد الأصولية ، وقد يظهر غير هذه الملامح مما يمكن إدراجه تحت عنوان « الملاحظات العامة في منهجه » ، وأهمها :
1 - استفادته من آراء المفسرين اتفاقاً معهم واختلافاً .
2 - وجود آيات كثيرة في كتابه ليست بآيات أحكام .
3 - موقفه من القياس .
4 - رفضه للتعصب .
5 - أثر استمرار الاجتهاد في منهجه .