بالقرآن إنّما يجعل من السنة رحاباً للمخصصات .
وكذا في قوله تعالى : «
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى »
، قال السيوري : « إن قلت ( في ذوي القربى ) : إنّ لفظ الآية عام ، قلت : ما من عام إلّا وقد خُصّ ، فهذا مخصوص بما رويناه عن أئمة الهدى » « 1 » ، وإنّ الفقهاء من غير الإمامية أيضاً لا يحملونه على عمومه ، بل يخصون به من قريش بني هاشم وبني المطلب ؛ لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
والسيوري ضمن منهجه الانتزاعي لا يدع المخصص أو المقيد ( من مناطات الاجتهاد ) ، بل يتحرى في ذلك القرآن والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الأئمة عليهم السلام .
وهكذا نجد هذه السمة تنتظم في منهجه حتى حين يرى أنّ العام لا يدل على الخاص بنفسه بل بدليل خارجي ، ومثال ذلك في قوله تعالى : «
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ »
نقل السيوري أنّ الآية تدلّ على أمور ، منها : كراهة معاملة الأدنين والسفلة الذين لا يبالون ما قيل لهم وما قيل فيهم ؛ لأنّ الأمر بالإعراض عنهم يستلزم ترك معاملتهم بسائر أنواع المعاملة . وردّ على الاستفادة فقال : وفيها نظر ؛ لأنّ العام لا دلالة له على الخاص بنفسه بل بدليل من خارج « 2 » .
وفي باب المضاربة نقل استدلال غيره على مشروعيتها بالآيات التي تذكر الضرب في الأرض ، لكن السيوري يرى أنّ الأعم لا يشكل دليلًا معتبراً على بعض أفراده ، يقول السيوري : « لأنّ الضرب في الأرض هو التصرف فيها ، وهو أعم من المتنازع ، والعام لا دلالة له على الخاص » « 3 » .
وفي دلالة
« فَلا جُناحَ »
في القرآن الكريم ، اكتشف السيوري أنّ المستفاد منها ( حلية الفعل ) ؛ أي الجواز العام ، وهو أعم من الإباحة كقسم من أقسام الحكم التكليفي ، وأعم من الندب ومن الجواز ؛ لأنّ العام لا يستلزم الخاص ، ويعم الخاص ببيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 214 .
( 2 ) المصدر السابق 2 : 120 .
( 3 ) المصدر السابق : 152 .
( 4 ) المصدر السابق 1 : 252 .