وقوله تعالى : «
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا »
قال : دلّت الآية على وجوب الوفاء بالعهد من وجهين : الأوّل صيغة الأمر وهو للوجوب ، والثاني كون العهد مسئولًا ولا يسأل الباري عن غير الواجب « 1 » .
وهنا أكّد لنا السيوري في منهجه أنّ دلالة الأمر مشتركة والقرائن هي التي تحددها ، وهكذا نجد أنّ منطق المقداد في قضية خلافية - كدلالة الأمر - متماسك ؛ حيث يحكم الأصل ويعضده بالقرائن المعززة لدلالة الصيغة مرة ، والصارفة إلى الندب أو الوجوب أو الإباحة تارة أخرى . ويتوضح ذلك مثلًا عند تفسيره لقوله تعالى : «
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ . . . »
الآية « 2 » .
ب - الاحتجاج بالمطلق والعام وضرورة الفحص عن المقيّد والمخصص في منهج السيوري :
إنّ الباحث يلحظ عند المقداد السيوري أنّ المطلق قابل للتقييد ؛ لذلك لا حجّية في العمل به قبل الفحص عن المقيد ، ففي كفارة اليمين «
إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ »
، قال السيوري : « يشترط في الرقبة الإيمان أو حكمه ؛ حملًا للمطلق على المقيّد في كفارة القتل » « 3 » .
وكذلك الأمر في العام ، فهو عند السيوري ظني إلّا أن يثبت ألّا مخصص له ، وعند ذاك يكتسب القطعية في دلالته على موضوعه ، من ذلك :
ما ورد عنده في آية الغنيمة «
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ »
قال : قيل :
« مِنْ شَيْءٍ »
دلّ على وجوب الخمس في كل ما يغنم حتى الخيط والمخيط ، وقولكم - يعني الإمامية - باشتراط النصاب في الكنز والمعدن والغوص مخصص لهذا العام ، فكيف استدللتم بالعام هناك وبالمخصص هنا ؟ ! فيجيب السيوري : قلت : « اللفظ وإن اقتضى العموم ، لكن البيان من الأئمة عليهم السلام خصصه وحصره » « 4 » . لذا فإنّ ذلك يقتضي القول إنّ السيوري لا يحصر
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 2 : 197 .
( 2 ) والسيوري هنا بعد نضوج علم الأصول عند الإمامية بعد عصر العلّامة يجعل من كنز العرفان ميداناً تطبيقياً مدرسياً مثمراً جداً ، ذلك أنّه يربط القاعدة النظرية بالتطبيق الفعلي ، وحبذا لو سار على منهجه أساتذتنا الذين سبروا غور القواعد الأصولية على مستوى التنظير المحض .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 205 .
( 4 ) المصدر السابق 1 : 211 .