2 - وفي صلاة الجمعة ، فهو يرى أنّ سبب اختلاف المفسرين لمفردة « السعي » في الآية مترتب على كون الأمر به للوجوب ، ويرى أنّ الأولى حمل الوجوب على مطلق الذهاب ؛ لأنّ قدر الندب منه المضي على سكينة في البدن . لكنه يعود إلى أصالة الدلالة فيقول : لمّا أمروا بالسعي إلى ذكر اللَّه استلزم ذلك وجوب ترك كل ما يشغل عنه ؛ لذا أوجب ترك البيع ، ولكن القرائن اللفظية والحالية في بعض التراكيب تصرف مراد اللفظة عن دلالة الوجوب ، مثل قوله تعالى : «
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ »
، والسيوري يقرر ذلك نظرياً فيقول : « اختلف الأصوليون في الأمر الوارد عقيب النهي ، هل هو للوجوب ، أو للإباحة الرافعة للحظر ؟ احتج أصحاب الرأي الثاني بهذه الآية «
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ »
؛ فإنّه أطلق لهم ما حرمه عليهم من البيع ، والانتشار ليس بواجب اتفاقاً » « 1 » .
3 - وفي الزكاة ، في قوله تعالى : «
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ . . . »
الآية ، قال : فيها دلالة على وجوب أخذ الإمام الصدقة ؛ لصيغة الأمر ، ثمّ عقب في موضع آخر قائلًا : وإذا قلنا بالوجوب على النبي أو الاستحباب فهو كذلك لمن يقوم مقامه ؛ لأنّ أغلب ما وجب على النبي وجب على متّبعيه بلحاظ ولاية الأمر أو بلحاظ الإسلام ، وفي قوله : «
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ »
ذكر أنّ دلالة الفعل مختلف فيها ، ونقل رأي من سماهم ب « أكثر أصحابنا » أنهم يرون أنّ الصلاة منه على المالك واجبة قال : « وصيغة « افعل » للوجوب ، لا سيما مع عطفه على الواجب « خذ » وتعليل الأمر بقوله تعالى : «
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ »
؛ لأنّ ذلك لطف ، واللطف واجب ، فالموصل إليه كذلك » « 2 » .
وهنا نلاحظ أنّ القرائن عند السيوري لا تختص بصرف الدلالة عن الوجوب ، وكذلك نجد هذه التنظيرات الرفيعة المستوى في دلالة الأمر تنتشر هنا وهناك ، بل قد تؤكده ، فنلحظها في قوله تعالى : «
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ »
، و «
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ »
، وقوله تعالى : «
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ . . . »
الآية ،
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 139 .
( 2 ) المصدر السابق : 188 .