6 - وفي مباحث المشترك ، فقد تقرر عند السيوري أنّ المشترك لا يستعمل بكلا معنييه ، وأنّ حمل اللفظ على معنى مجازي أفضل من إعمال معنييه معاً . ومثاله : يقال : النكاح هو العقد ، وقيل : الوطء - وعلى هذا تترتب الكثير من النتائج ، لكن حسم الخلاف في القاعدة يؤدي إلى تماسك نظرية الانتزاع عامة ، ويتجلى ذلك في الفروع - وقيل : حقيقة في الوطء ومجاز في العقد ، وهو أولى ؛ إذ المجاز خير من الاشتراك عند الأكثر « 1 » .
أمّا القواعد الأصولية الموجهة للدلالة والمرجحة أحياناً لأحد طرفيها فهي كثيرة جداً ، وهي في البحث الأصولي قواعد مبرهن عليها ، والسيوري في كتابه ليس في صدد مناقشة مدركها وحجيتها ؛ إنّما هو في المرحلة الثانية ، وهي استخدام هذه القواعد لضبط دلالة النصوص . وأبرز ما يمثل به لهذا الموضوع :
أ - دلالة ألفاظ « الأمر » على الوجوب ، أو دلالتها على مطلق الجواز بأقسامه :
الملاحظ مما يطرحه السيوري أنّ الأصل في دلالة الأمر عنده على الوجوب ، لكنها دلالة على وجه الاشتراك لا على وجه القطع كما يذهب إليه غيره ، ونجد ذلك تطبيقياً :
1 - ففي قوله تعالى : «
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ »
قال : دلّت الآية على وجوب اعتزالهن ؛ إذ الأمر حقيقة في الوجوب ، لكنه عندما يتعرّض لقوله تعالى في الآية نفسها : «
فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
يقول : الأمر هنا ليس للوجوب مطلقاً ، بل قد يكون للوجوب ، كما لو كان قد اعتزلها أربعة أشهر آخرها أوّل زمان الانقطاع والغسل ، وكذا لو وافق انقضاء مدّة التربّص في الإيلاء والظهار ، وقد يكون للندب كما في اقتضاء الحال ، فهو إذاً لمطلق الرجحان « 2 » .
هامش
( 1 ) - انظر : كنز العرفان 3 : 3 .
( 2 ) المصدر السابق 1 : 37 ، 38 .