ويتوجه المقداد السيوري باتجاه تقعيد وتقنين هذه المرجحة بقوله : « مهما أمكن حمل الكلام على عمومه فهو أولى » .
ولنضرب مثلًا : ففي المراد بقوله تعالى :
« وَأَدْبارَ السُّجُودِ »
قال : التسبيح والدعاء بعد الصلاة ( عن ابن عباس ) ، وقيل : الركعتان بعد المغرب ( عن علي عليه السلام ) ، وعن الصادق عليه السلام أنّه الوتر آخر الليل ، وعن الجبائي النوافل ، وعندي أنّ حمله على العموم أولى .
4 - ويلح المقداد السيوري على قاعدة « خصوص السبب لا يخصص الحكم - المورد » حيث تساهم هذه القاعدة في توسيع مناط الحكم الشرعي وموضوعاته ، فضلًا عن أن يمتد زمن العمل بالحكم إلى يوم القيامة . ونجد ذلك في موضوع الخمس في قوله تعالى : «
اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ »
، فتخصيص الخمس بالغنائم الحربية أمر تعارضه قاعدة خصوص السبب ؛ لأنّ عموم الآية ناظر إلى عموم مفهوم الغنيمة . وهكذا نجد أنّ لهذه القاعدة ناتجين : أحدهما بياني ، والآخر أصولي يخدم أسلوب الاستنباط .
5 - قاعدة « التأسيس خير من التأكيد » : ويلحظ فيها أنّ القرآن الكريم في معانيه وألفاظه يؤسس دائماً معنى على زيادة اللفظ ، ويندر - إن لم نقل ينعدم - فيه تكرار الألفاظ لمعنى واحد . ومثال ذلك ما يوضّحه لنا السيوري أنّ المراد بقوله تعالى :
«
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »
أنّه « لما تقرر في أصول الفقه أنّ التأسيس أولى من التأكيد ؛ لاشتماله على مزيد فائدة ؛ لذا لم يجز حمل قوله :
« وَارْكَعُوا »
على الصلاة ؛ أي صلّوا مع المصلّين تسميةً للصلاة باسم بعض أجزائها . . . فإنّ الأمر بإقامة الصلاة يستلزم الأمر بأجزائها ؛ لأنّ الأمر بالكلّ أمر بكل واحد من الأجزاء ضرورة ، وحينئذٍ فالأولى حمل الآية على الأمر بصلاة الجماعة ، فتكون راجحة إمّا وجوباً كما في الجمعة والعيدين ، أو استحباباً كما في باقي الصلوات الواجبة ، وهو قول أكثر المسلمين » « 1 » .
هامش
( 1 ) - كنز العرفان 1 : 157 .