عنه منهج الأصولي كل على انفراد . ومن المعلوم أنّ البحث الأصولي عند الإمامية كانت انطلاقته في القرن الرابع عند المتقدمين على الشيخ المفيد ، ثمّ تطور عند الشيخ الطوسي في كتابه العدة ، ثمّ تبعه العلّامة . وفي نهاية عصر العلّامة استقر البحث الأصولي على عدة قواعد شكلت عند المقداد السيوري مرجحات وقواعد معيارية في تبني بعض الأحكام ، لا سيما ترجيحه لما اختلف فيها ، وقد فضلت أن أقسم هذه القواعد إلى قسمين :
الأوّل : ما يخصّ بيان المعنى الإفرادي أو التركيبي للآية .
والثاني : القواعد الأصولية التي تتدخل في حسم خلاف فقهي مرجحةً وموجهةً للدليل وجهةً ما . فمن القواعد التي شكلت أسبقيات مبرهناً عليها « 1 » في منهج المقداد السيوري والمستفاد من كونها خبرة متراكمة تدخلت بما يشبه معايير منهجية سأعرض لبعض منها إشارةً لمنهجه :
1 - في حالة تعارض استعمال اللفظ بين إرادة المعنى الحقيقي والمعنى المجازي يرى السيوري - كغيره من الأصوليين - أنّ الأصل هو الحقيقة ؛ لأصالة عدم النقل من الحقيقة إلى المجاز إلّا بصارف معتبر « 2 » . ويستفاد من القاعدة أنّه في حالة التعارض فالراجح ما دلّت عليه الأصالة المتقدمة .
2 - ومنها ترجيحه لعموم المراد من اللفظ أو التركيب ؛ إذ العام يشمل أفراده فيتوهم التعارض .
3 - وكثيراً ما تتفرع معاني ومرادات اللفظ القرآني أو الاستعمال المركب ، وقد تتشابه أو تختلف مع بعضها جزئياً ، وقد يكون من بينها رأي فيه عموم ، ورأي ينظر للمعنى برؤية خاصة يمكن أن تندرج تحت العموم ، والذي يرجحه المقداد السيوري غالباً هو العموم ؛ لأنّه أولى من التخصيص ( يقصد هنا تخصيص اللفظ على مراد معيّن مع ما يشاركه من معانٍ ) .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 1 : 61 .
( 2 ) محمّد عبد الغني حسن ، القرآن بين الحقيقة والمجاز : 97 وما بعدها ، مؤسسة المطبوعات الحديثة . الإتقان 2 : 36 .