تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
أربعة للرجل في الحرائر ، أمّا العبد فلا يجوز له أكثر من اثنتين ، لكنه ينقل أنّ بعض الفقهاء يرونه ( العبد ) كالحر ، قال : وبه قال مالك وداود وأبو ثور ، بينما يرى الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأحمد أنّه يباح له اثنتان لا غير ؛ حرّتين كانتا أو أمتين « 1 » . وفي الرضاع ينقل رأي الإمامية أنّه خمس عشرة رضعة ، واكتفى الشافعي وأحمد بخمس لا أقل ، واكتفى مالك وأبو حنيفة بالرضعة الواحدة « 2 » . وفي تفسير قوله تعالى : «
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ »
قال : قالت الإمامية : هو الولي الإجباري « الأب والجد له بالنسبة إلى الصغيرة » . وقال الشافعي في الجديد وأحمد وأصحاب الرأي : إنّه الزوج ؛ لأنّه مالك لعقده وحلّه « 3 » . وفي دلالة قوله تعالى : «
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ »
قال : دلّت الآية على إباحة ما ذكر اسم اللَّه عليه وتحريم ما لم يذكر ، وهو نصّ في تحريم متروك التسمية عمداً أو نسياناً ، وإليه ذهب أحمد وداود « 4 » . إنّ هذه الآراء التي عرضها السيوري عن أحمد بن حنبل وراؤها أحاديث رواها في مسنده ، وأفتى بها وفق منطوق الأحاديث ، وللتحقق من ذلك يراجع مسنده أو كتاب الإنصاف للمرداوي ؛ لذلك لم نجد فيها تحقيقاً للمناط أو استنباطاً من نصوص يؤدي الجمع بينها إلى حكم فقهي . لكن السيوري - كما أشرنا - لم يغفل آراء منظري الفقه الحنبلي عندما نراه ينقلها عن الفراء وابن سيرين « 5 » وابن راهويه وهم من علماء الحنابلة .

المبحث الخامس - القواعد الأصولية العامّة :

تقدّم في المداخلة المنهجية أنّ فقه القرآن لا يغطيه منهج المفسر ، ويقصر
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 3 : 13 . ( 2 ) المصدر السابق : 42 . ( 3 ) المصدر السابق : 64 . ( 4 ) المصدر السابق : 188 . ( 5 ) انظر : المصدر السابق 2 : 39 ، 66 ، 131 .