تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ولحيثية اختلافهم فقد منع ابن الصلاح والغزالي اعتماد آرائهم مطلقاً إلّا في مشاهدة الوقائع وعرض أسباب النزول . ولست معنياً بمناقشة ما استدل على آراء اعتبار رأيهم ، إلّا أن أذكر أنّ ابن حزم قد اعتبر حديث « أصحابي كالنجوم » موضوعاً مكذوباً باطلًا ، وقيّمه الإمام أحمد بأنّه حديث لا يصح ، وكذا البزار ، خاصة وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة بعضهم ، بل أوجبوا على كلّ مجتهد أن يتبع اجتهاد نفسه ؛ لذلك نجد أنّ من ملامح منهج السيوري التزامه مع الملتزمين اعتبار رأيهم في المنقولات ، وموافقاتهم لمرويات أهل البيت عليهم السلام ، ومقارنته لما خالفوهم بها مقارنة الباحث الموضوعي ، فهو ينقل عن عبد اللَّه بن عمر آخذاً بروايته أنّ كل مسكر حرام « 1 » حينما توافق رواية الباقر ، وكذلك جواز الصلاة عن الميت قضاء « 2 » ، وصلاة المسافر قصر عزيمة « 3 » ، وما أديت زكاته ليس بكنز « 4 » ، ورأيهم أنّ سهم « في سبيل اللَّه » في مصارف الزكاة يعم كلّ مصلحة ؛ عملًا بعموم اللفظ « 5 » وروايات الأئمة ، وأنّ المقصود بقوله تعالى : «
وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ »
أي اللاتي دخلتم بهنّ لا اللاتي عقدتم عليهن « 6 » . إنّ هذا المنهج نجده في اعتماده لرواية عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري وعن عمر بن الخطاب ، فقد ذكر رأيه في صحة أداء الصلوات الخمس بوضوء واحد ما لم يحدث « 7 » . ونقل عنه في صدد تفسير قول اللَّه تعالى : «
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
في آية الجمعة أنّه لا يريد الإسراع بل المضي ، ونقل عن ابن مسعود أنّه قال : « لو علمت الإسراع ( في : فاسعوا ) لأسرعت حتى يقع ردائي عن كتفي » ، وهو قول عمر وابن عباس ، والموافق لقول علي والباقر والصادق عليهم السلام » « 8 » . ونقل رأي عمر في أنّ صلاة المسافر قصر عزيمة « 9 » ، وما ذهب إليه مما وافق أئمة أهل البيت عليهم السلام من أنّه لو صاد المحل صيداً حرم على المحرم ، قال
هامش
( 1 ) - كنز العرفان 1 : 41 . ( 2 ) المصدر السابق : 131 . ( 3 ) المصدر السابق : 148 . ( 4 ) المصدر السابق : 185 . ( 5 ) المصدر السابق : 198 . ( 6 ) المصدر السابق 3 : 44 . ( 7 ) المصدر السابق 1 : 17 . ( 8 ) المصدر السابق : 137 . ( 9 ) المصدر السابق : 149 .