المبحث الثالث - الاستدلال بالإجماع والفرق بينه وبين اتفاق الفقهاء عند السيوري :
يعرَّف الإجماع بتعريفات متعددة ، وفي حجيته خلاف مبسوط في كتب الأصوليين . بيد أنّ المدخل الذي أراه لتعريف مفهوم الإجماع - كما ينبئ استخدامه عند السيوري - أنّه : اتفاق آراء من يعتبر رأيه عند العقلاء على شيء فيما يعتبر رأيهم فيه ، ولا بد لاعتباره من إضافة إلى الشرع ولو بنحو عدم المانع « 1 » .
فمدرك الحكم عند السيوري الكتاب المفسر بالسنة ، أو السنة المفسرة بالكتاب ومرويات الأئمة ، وبذلك يكون الإجماع كاشفاً عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره . ولاستكشافه طرق ، منها : دخول المعصوم في جملة المجمعين ، لذا فإنّ الإجماعات الحاصلة من غير الإمام ممكنة ذاتاً ممتنعة شرعاً ؛ لذلك يمكن أن يطلق عليها اتفاقات الفقهاء ، وقد يسميها السيوري إجماعاً على سبيل التجوز .
لذلك ينقل عن صاحب الجواهر في صلاة القضاء قوله : « الذي يقوى في ظني أنّ كثيراً من إجماعات القدماء بمعنى الاتفاق على القواعد الكلية التي تكون مدركاً لبعض الأحكام الجزئية » « 2 » .
لذلك يقول العلّامة المظفر : إنّ الإمامية لا يعتبرون الإجماع الذي لا يكشف عن قول المعصوم وإن سمي إجماعاً بالاصطلاح ، من أجل هذا يعدّه الإمامية كاشفاً ولكن كالخبر المتواتر الذي تثبت به السنة « 3 » ، فالحجة عندهم في المنكشف لا في الكاشف ، فيدخل حينئذٍ في مجال السنة ، وليس هو دليلًا مستقلًا في مقابلها .
والإجماع إذا حصل فهو دليل قطعي على رأي المعصوم لا على لفظ خاص له ؛ لأجل هذا يسمى بالدليل اللبي ؛ لأنّه يثبت به نفس المضمون ( المعنى ) مقابل اللفظ .
هامش
( 1 ) - فاضل عبد الواحد ، الأنموذج في أصول الفقه : 84 ، مطبعة جامعة بغداد ، 1987 م .
( 2 ) جواهر الكلام 13 : 80 .
( 3 ) المظفر ، أصول الفقه 3 : 98 ، 102 .