قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الزعيم غارم » ، وأنّ الغرر مندفع بالبينة بما يقوّم المضمون .
ويرى أنّ السنة في موضوع الصلح مؤكدة للكتاب بقوله تعالى : «
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ . .
. أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ »
، حيث يؤكده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الصلح جائز من المسلمين إلّا ما حرّم حلالًا أو حلّل حراماً » .
ومنه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم خصّص عموم قوله تعالى : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى . . . »
بجواز قتل الجماعة بالواحد ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لو اجتمعت ربيعة ومضر على قتل مسلم قتلوا به » ، ثمّ عقّب : « نعم يردّ عليهم فاضل الدية » « 1 » ، وهو مذهب الإمامية .
وفي ضمان ما أتلفه الحيوان على صاحبه في تفسير قوله تعالى : «
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ . . . »
ينقل ما قاله الشافعي من أنّه يجب ضمان ما تلف ليلًا ؛ إذ المعتاد وجوب ضبط الدواب ليلًا ؛ لقضاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ناقة البراء . وعند أبي حنيفة لا ضمان إلّا أن يكون معها حافظ ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « جرح العجماء جُبار » .
ويتطرق السيوري إلى الموازنة والترجيح بين الحكمين والدليلين بمداخلة رائعة إذ يتساءل : هل كان حكمه صلى الله عليه وآله وسلم بوحي أم اجتهاد ؟ يقول : الجواب الحق عندنا أنّه بوحي .
وينوّه السيوري بأنّ لبعض فضلائنا رأياً في جواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا حضرت الواقعة وفقد الوحي وكان تأخير الحكم ضرراً على الناس .
لكنه يرده : بأنّ الحكم مع هذه الشروط ليس اجتهاداً ؛ لدلالة الوحي على نفي الضرر ، فيكون حكماً « بالنص النوعي » . وهذا اصطلاح لم أجده إلّا عند المقداد السيوري .
هامش
( 1 ) - كنز العرفان 4 : 50 .