- وفي خيار المجلس احتج بحديث « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » « 1 » ، وكذا نجده يستدل على عدم إجزاء بيع الفضولي بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تبع ما ليس عندك ، ولا بيع إلّا فيما يملك » . لكنه يتركه إلى القول بالجواز مستدلًا بقضية عروة البارقي ، ويرى أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يقرر على باطل ، والنهي في المعاملات لا يقتضي البطلان ، ونفي الحقيقة يراد به نفي صفة من صفاتها ؛ وإلّا لما صحّ بيع الولي والوكيل ، إذا حمل الحديث على ظاهره .
لذا يمكن القول : إنّ السيوري يعالج المسألة الفقهية بمنهج أصولي ، وإنّه لا يقف عند ظواهر الحديث ، وإنّ مناط الحديث تخريجاً وتنقيحاً هو المقدّم في اعتباراته المنهجية .
ونجده يروي عن الأئمة عليهم السلام أسباب النزول « 2 » ، لذا يمكننا القول : إنّه لا يقف في مفهوم السنة عند الاستنباط ، بل يتعداه إلى رواية أسباب النزول .
وبالحديث يرفض التسعير ، قال : يجبر المحتكر على البيع ، وهل يسعر عليه ؟ قيل : نعم ؛ وإلّا لانتفت فائدة الجبر ، وقيل :
لا ، وهو الأصح ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الناس مسلطون على أموالهم » ، وقوله أيضاً : « الأسعار إلى اللَّه » . ثمّ يستدرك بذوقه الفقهي الرفيع فيقول : « إلّا أن يطلب شططاً فيسعّر عليه » « 3 » .
ومن استنتاجاته أنّه يرى في قوله تعالى : «
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ »
دلالة على وجوب التفقه قبل الاتجار ليعلم الحلال والحرام ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من اتجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا » .
ونجده يحسم خلافاً فيما ذهب إليه الشافعي وأحمد من أنّه لا يصح ضمان المجهول ، وهو موافق لبعض الإمامية ؛ للزومه الغرر . لكنه يرجح الرأي الآخر الذي لا يشترط العلم بقدر المضمون حالة الضمان ؛ لعموم
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 2 : 108 .
( 2 ) انظر : المصدر السابق 2 : 114 حول سبب نزول آيات الربا عن الباقر عليه السلام . وقارن بين : لباب النقول ( للسيوطي ) ، أسباب النزول ( للواحدي ) .
( 3 ) انظر : كنز العرفان 2 : 122 .