مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
قال : أكثر الصحابة أوجبوا الإفطار في السفر ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام ، وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الصائم في السفر كالمفطر في الحضر » ، وروي عن الصادق عليه السلام أنّه صلى الله عليه وآله وسلم سمّى جماعة لم يفطروا : عصاةً فقال :
« أولئك العصاة ؛ أولئك العصاة » . قال : وتكرار المرض والسفر في الآية دليل على تأكيد الأمر بالإفطار بوصفه عزيمة ويؤيده ما روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « ليس من البر الصيام في السفر » .
وفي طرق الاستدلال يرى أنّ الجملة الخبرية المنفية قد يراد بها النهي ، وقد يراد به الكراهة أو اشتراط الإذن ، كقوله : « لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها » ؛ لذا نجد أنّ الإمامية تكاد كلمتهم تتفق على الكراهة لا الحرمة ، فالنهي هنا يقتضي الكراهة .
وفي تحديد المراد من إجمال قول اللَّه تعالى : «
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »
قال : السعي واجب وركن ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« اسعوا ؛ فإنّ اللَّه كتب عليكم السعي » « 1 » . قال : احتج المخالف بأنّ الآية نصّ عام ، والعام لا يستلزم الخاص ، وردّ ذلك : انّه علم الاستلزام من بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
واحتج بحرمة التكسب بالمحرمات - أي أنّ الحرمة لا ترد على فعلها فقط بل كل ما يتقلب في أثمانها - بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « لعن اللَّه اليهود ! حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » ، وحديث جابر عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ اللعن شمل غير شارب الخمر ، وجوابه عن أموال بيع الخمر أنها لا تعدل عند اللَّه جناح بعوضة « 2 » .
وفي عدم ثبوت الربا بين الولد والوالد احتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنت ومالك لأبيك » « 3 » ، مخصصاً به عموم قوله تعالى :
«
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »
.
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 253 .
( 2 ) المصدر السابق 2 : 100 .
( 3 ) المصدر السابق : 104 .