النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « اللهم صلّ على أبي أوفى وآل أبي أوفى » ، فجازت على أهل البيت بطريق أولى ؛ مما يشعر أنّه يرى قياس الأولوية .
بل يروي عن الباقر عن ابن مسعود رواية في الصدد ذاته ، والذي يهمنا من ذلك ما يشعر أنّه يسوغ للإمام أن يروي عن غير آبائه عليهم السلام « 1 » ، قبالة من يرى غير ذلك من علماء الحديث عند الإمامية .
ويحسم خلافاً فقهياً في استحباب القنوت في كلّ صلاة - في صدد تفسيره لقول اللَّه تعالى : «
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » -
قال :
« كان رسول اللَّه لا يصلي صلاة مكتوبة إلّا قنت فيها « 2 » ، وروي أيضاً أنّ علياً عليه السلام قنت في المغرب . . . ومن طرق الأصحاب روايات كثيرة » .
وفي الصلاة المهدى ثوابها إلى ميت قضاء أو نفلًا « 3 » ، يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين سئل : أيصلّى عن الميت ؟ قال :
« نعم . . . » الحديث ، يقول السيوري : « إلى غير ذلك تمام أربعين حديثاً خالية عن معارض » . لكنه وفي الصفحة نفسها ينقل رأي الجمهور بالمنع ؛ للآية : «
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا مات ابن آدم . . . » ، ثمّ يقول : « وعلى هذين اعتمد الثوري » .
لكنه هنا يعقب مفسراً فساد وجه دلالة المانعين فيقول : « إنهما عامّان مخصوصان بما اتفق على جوازه كالحج والصدقة » ، ويرى أنّ حديث « إذا مات ابن آدم . . . » لا يدلّ على أكثر من انقطاع عمله ، ومحلّ النزاع مدى ما يصل إليه من عمل غيره . وفي هذا نجد أنّ المقداد السيوري يحاكم أدلته وأدلّة خصمه محاكمة أصولية رائعة المستوى ليصل إلى ترجيح آراء فقهية بمرجح معتبر .
ومثلها في وجوب الإفطار في السفر في تفسير قول اللَّه تعالى : «
فَعِدَّةٌ
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 108 .
( 2 ) رواه البراء بن عازب ، وخرجه البخاري .
( 3 ) كنز العرفان 1 : 111 .