- وإنّنا لنجده مثلًا في الوقت الموسع والمشترك للصلاة يورد رواية لابن عباس عنه صلى الله عليه وآله وسلم بدلالة معتبرة ، ويعززها بما رواه محمّد بن مسلم عن فعل الإمام الباقر عليه السلام في أنّه صلّى الظهر والعصر جمعاً في وقت صلاة العصر مسترسلًا غير مستعجل « 1 » .
لقد استخدم السيوري السنة ليس في تحديد الحكم فحسب وإنّما في إيضاح حقائق تاريخية ، مثل : أولوية الكعبة «
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ »
، ومثل : مسألة الأذان وهبوط جبرائيل به وقد علّمه للرسول الذي علّمه لعلي ، وعلّمه علي لبلال ، ثمّ يذكر لهذه المسألة رواية أخرى عن الفضيل بن يسار عن الصادق أنّه علّمه جبرائيل حين أسري به ، كما ورد في الوسائل « 2 » ، ويعقب فيقول : و « لا منافاة بين الحديثين ؛ لجواز حصوله من جبرائيل عليه السلام مرّتين » « 3 » .
ويوضح استخدام السيوري للسنة القولية المفصِّلة لمجمل القرآن عندما يعرض للخلاف الناشئ من فهم دلالة قوله تعالى :
«
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ »
يقول : « القراءة الواجبة هنا مجملة ؛ علم بيانها بالسنة النبوية ، والمراد بها الفاتحة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّ صلاة لم يُقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج » » . ويوضح آراء الفقهاء ، ويعرض رأي أبي حنيفة معقباً عليه : « ويدفعه الحديثان المذكوران » « 4 » .
ويحسم السيوري خلافاً فقهياً مرجِّحاً رأي الشافعي وأحمد والإمامية في وجوب الصلاة على النبي في الصلاة ، فمن طرقهم ما رووه عن عائشة قالت : سمعت رسول اللَّه يقول : « لا تقبل صلاة إلّا بطهور وبالصلاة عليّ » ، وكذا عن أنس . ومن طرقنا ما رواه أبو بصير وغيره عن الصادق عليه السلام .
ويستدل بدلالة معتبرة بالحديث في جواز الصلاة على آل البيت بقول
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 58 .
( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 612 ، ب 1 من الأذان والإقامة ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) كنز العرفان 1 : 92 .
( 4 ) المصدر السابق : 96 .