تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أئمتهم عليهم السلام » ، وهو نفسه فيما رواه ابن عباس أنّه صلى الله عليه وآله وسلم مسح على قدميه ؛ حسماً للخلاف المتأتي من القراءتين « 1 » . وعن وجوب النية في الطهارات - الذي خالف فيه أبو حنيفة حيث خصّ الوجوب بالترابية - استدل بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما الأعمال بالنيات » ؛ لأنّ الجمع المعرّف باللام دالّ على العموم ، ويعززه ما ورد عن الأئمة عليهم السلام ، فهنا يورد رواية عن الرضا عليه السلام جبراً للحديث أعلاه ؛ مما نستنتج منه أن السيوري يعمل بالحديث غير الوارد عن الأئمة عليهم السلام إذا وافق منطوقه ما ورد عنهم عليهم السلام . ومن الأمور التي تلفت الانتباه أنّ السيوري يذهب إلى أنّ غير الطاهر يجوز له أن يقرأ من القرآن ما تيسر على كراهة ، مستدلًا برسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى هرقل وفيها آية من القرآن ، يقول : « أرسلها صلى الله عليه وآله وسلم إليه وهو كافر مجنب » « 2 » . والملاحظ هنا أنّه رحمه الله لا يلتفت إلى الحالات الخاصة ( الاستثنائية ) المعارضة بالعموم القرآني «
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
، وعنده أنّ المنع في سور العزائم لا غير ، وقد ثبت بدليل خارجي غير قوله تعالى : «
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ »
. ونجده مثلًا يستدل بصيغة المبالغة « طهور » في الحديث : « لا صلاة إلّا بطهور » على أنّها بمعنى مطهر ، أو يستدل بها في الحديث : « جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » ليخلص إلى عدم إرادة الطاهر بها ، وكذا وصفه صلى الله عليه وآله وسلم لماء البحر « هو الطهور ماؤه » ؛ إذ لو لم يرد كونه مطهراً لم يصلح جواباً ؛ لأنّ « فعولًا » للمبالغة ، ولا يتحقق إلّا مع إفادة التطهير . ونجده يحتج بالمرسل إذا رواه أصحاب الكتب الأربعة ومنهم الشيخ الطوسي ، قال : « روى الشيخ مرسلًا عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا بلغ الماء كراً لم يحمل خبثاً » » ، معززاً إيّاه برواية عن الصادق عليه السلام قوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء » .
هامش
( 1 ) - كنز العرفان 1 : 19 . ( 2 ) المصدر السابق : 32 .