تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ولدى فحص منهجه في العمل بخبر الآحاد لم نجد أثراً للمشكلة التي تنازع فيها الطوسي ومن تبعه في آرائه في كتابه العدة ، وابن إدريس والسيد المرتضى ومن وافقهما في عدم إجزاء العمل بخبر الواحد « 1 » ، إنّما يحتج المقداد السيوري بخبر الواحد كاحتجاجه بالمتواتر ضمن حدود الكشف عن المراد التكليفي ، لكنه يستثنيه من صلاحية أن ينسخ به آية جرياً على معيار أكثر شمولًا ؛ وهو أنّ الحديث عنده معتبر ابتداءً إذا لم يتعارض مع القرآن ، ثمّ يطبّق المعايير . ولأجل أن نحدد كيفية استخدام السيوري للسنة في كتابه ، نعرض لبعض الأمثلة لنخرج منها باستنتاجات نجمعها في آخر المبحث مؤسسين ملامح منهجه في فقه القرآن : هل القيام إلى الصلاة في قوله تعالى : «
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . . . »
يعم المحدث وغيره ؟ يقول السيوري : هذا باطل ؛ لأنّه خلاف الإجماع ؛ ولأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الخمس في يوم فتح مكة بوضوء واحد ، وتصريحه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه فعله عمداً بياناً لُامّته « 2 » ، وهو يدلّ على ترجيح موقف القيام والوضوء للمحدث باستخدام سنّة فعلية وقولية معاً . كذلك نجد أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم في العمل بحلال المائدة وحرامها - لأنّها آخر ما نزل - تحديدٌ توقيفي في عدم تسرب النسخ إلى أحكام المائدة « 3 » . ومن فعل النبي أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أدخل المرفقين في غسل يديه ، حسم به موضوع « إلى » لانتهاء الغاية لا لكيفية الغسل ، قال : « والدخول مستفاد من بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . وإلّا لكان خلاف ذلك هو المتعيّن ؛ لأنّه قال : « هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلّا به » » . وكذا الحال في الابتداء بالمرفق . ومثل مسحه صلى الله عليه وآله وسلم على ناصية رأسه احتجاجاً لموقف الحنفية الذين قد رووا أنّ مقدار المسح الربع ، لكنه لا يبرر موقف الإمامية والشافعية من أنّه أقل ما يقع عليه اسم المسح ، إلّا بما نص عليه السيوري بعبارته : « لنص
هامش
( 1 ) - للتفاصيل راجع : الشيخ محمّد بن الحسن الطوسي ، عدة الأصول ، طبعة حجرية ، المطبعة الإسلامية ، 1917 م . ( 2 ) انظر : كنز العرفان 1 : 17 . ( 3 ) المصدر السابق .