بالنصوص القرآنية هو أنّه يحكّم الظواهر طالما لا توجد هناك قرائن منفصلة أقوى من المتون تصرف الآية من الظاهر إلى غيره ، وأنّه قائل بقلّة النسخ في القرآن ؛ لتعامله مع موضوع النسخ وفق منهج الأصوليين الذين يشترطون مجموعة شروط للتسليم بالنسخ . إنّ هذين الأصلين في منهج السيوري لهما مقتضى هام ، وهو أنّه يستفيد من كل آية حكمٍ في القرآن بما يغطي الوقائع والسلوك الإنساني بأحكام شرعية واضحة وقاطعة في الدليل ، وربما الدلالة .
المبحث الثاني - السنّة النبوية في المنهج الأصولي عند السيوري :
لقد أفاض العلماء في دور السنة في إيضاح المراد التشريعي من آيات الأحكام ، وأفاضوا في أقسامها واعتبار كل قسم من الأدلّة الشرعية « 1 » .
ولا نزاع في حجّية السنة الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والأدلّة على ذلك كثيرة ومتوافرة « 2 » .
والسنة في أغلب مساهماتها في تأسيس الحكم الشرعي هي ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما يبين المجمل أو يخصص العام أو يقيد المطلق ، وهو ما اطلق عليه التشريع العام ، في قبال التشريع الخاص الذي هو عبارة عن أفعاله وتصرفاته على أنها من خصوصيته .
لكن المسألة الهامة في استخدام السيوري للسنة بوصفها شارحة لآيات الأحكام هي « طريق وصولها إلينا » ، فللسيوري منهجه الخاص في إثبات إسنادها إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سنداً صحيحاً ، بشروط : الثقة والعدالة والضبط والاتصال بالنسبة لرواة الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولرواة الحديث عن أئمة أهل البيت عليهم السلام .
ولإيمانه القاطع بعصمة أئمة أهل البيت عليهم السلام فقد جعلهم فوق معايير السند ، ولكنه لاحظ سمات السند الصحيح في رواة الخبر عن المعصومين عليهم السلام .
هامش
( 1 ) - انظر : الأحكام 1 : 241 . تحفة الفقهاء 2 : 251 .
( 2 ) راجع : مسلم بشرح النووي 10 : 40 - 42 . وابن قدامة ، المغني 6 : 63 . وابن القيم ، الطرق الحكمية : 234 . ومحمّد تقي الحكيم ، الأصول العامّة للفقه المقارن : 119 .