« . . . لا وصية لوارث » » ، ثمّ يعقب : « قلنا : الأصل عدم النسخ ؛ ولأنّ شرطه المنافاة ، ولا منافاة بين الوصية والإرث ؛ إذ هو زيادة في الصلة ، ولو سلّم النسخ فهو رافع للوجوب لا الجواز ؛ وذلك لأنّ رفع المركب لا يستلزم رفع جميع أجزائه كما يبيّن في الأصول » .
أمّا الحديث ففي سنده ( مقال ) عند السيوري ، وعلى فرض صحته فهو آحاد لا يصح أن ينسخ به الكتاب عند الأكثر ، ولو سلّم جواز النسخ به لكان لنا - هنا - أن نحمله على التخصيص بما زاد عن الثلث ، والتخصيص خير من النسخ ؛ لما تقرر في الأصول « 1 » .
وآخر ما نمثل لك به بما يميز منهج السيوري في موضوع النسخ قضية الزواج بالكتابية ، ففي قوله تعالى : «
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ »
يرى أنّ الكتابية مشركة بعدة أدلّة ، منها : قولهم العزير ابن اللَّه ، والمسيح ابن اللَّه ؛ لذا لا يجوز التزوج منهم ، فإذا اخرجوا من دائرة الشرك إلى الكفر فإنّ قول اللَّه تعالى : «
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ »
نصّ في الموضوع .
والسيوري هنا يجعل هاتين الآيتين ناسختين للآية في المائدة التي تجيز التزوج بالمحصنة الكتابية ، ويلتفت إلى ما تقرر من أنّ المائدة آخر ما نزل ، وقواعده المرعية عنده من أنّ الأصل عدم النسخ ، فيقرب التخصيص لأنّه خير من النسخ . ويناقش موضوع نسخ آية المائدة بإسناد القول بالنسخ إلى زرارة عن الإمام الباقر عليه السلام ؛ إذ يصرّح عند بعضهم بأنهم لا يسلّمون أن تكون المائدة آخر القرآن نزولًا ؛ لعدم الدلالة القاطعة عليه ، لكنه يختار من بين هذه الآراء الإقرار بأنّ الآية جزء من المائدة وأن تأخّر المائدة في النزول مشهور ، لما يدل عليه قرائن أحكام السورة ، وحيث إنّ الأصل عدم النسخ فإنّ القول بتحريم التزوج بالكتابية يحتاج إلى دليل جديد يعرضه فيما بعد « 2 » .
من ذلك يتبيّن أنّ منهج المقداد السيوري في أهم قضيتين في الاستدلال
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 168 .
( 2 ) المصدر السابق 3 : 53 .