لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ .
. . وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ »
يرون أنّ مفردات هذه الآية منسوخة ، لكن نقل السيوري قول من قال : إنّه لم ينسخ من هذه السورة غير هذه الآية ، ثمّ نقل رأي الحسن البصري وغيره أنّه لم ينسخ منها شيء ، وهو رأي ابن جريج الموافق للمروي عن الباقر عليه السلام والموافق لما ورد عن المائدة أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال فيها : « أحلّوا حلالها وحرّموا حرامها » ، كأنّه يتبنى بأسلوب غير مباشر مذهب المقلّين من النسخ .
2 - يرى السيوري أنّ قوله تعالى : «
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ »
ناسخ لكل آية فيها أمر بالموادعة أو الكف عن القتال ، كقوله تعالى : «
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ »
وأمثاله ؛ لأنّ كلمة « حيث » للمكان ؛ أي في أيّ مكان أدركتموهم من حل أو حرم ، وكان القتال في الحرم محرّماً ثمّ نسخ بهذه الآية وأمثالها « 1 » .
3 - لا يقف السيوري من النسخ موقف المتأخرين الرافض تماماً لأغلب ما ادّعي النسخ فيه ؛ فهو يقرّ بعضه القليل . ومثال ذلك ما نجده فيما يراه بقوله تعالى : «
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ . . . »
إلى قوله : «
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ »
حيث يرى أنّه من باب النسخ بالأخف « 2 » .
4 - يروى عن ابن عباس أنّ قول اللَّه تعالى : «
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها . . . »
منسوخ بقوله تعالى : «
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
، وهو رأي الحسن وقتادة ومجاهد ، إلّا أنهم يرونه منسوخاً بقوله تعالى : «
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
، يقول السيوري : « والحق أنها غير منسوخة ؛ لتعلّق الصلح برأي الإمام وبحسب المصالح المتجددة . ويدلّ على عدم نسخها أنّ قوله تعالى : «
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ . . . »
نزلت في سنة تسع ، وبعث بها رسول اللَّه إلى مكة في محرم ، بينما صالح أهل نجران في نفس
هامش
( 1 ) - كنز العرفان 2 : 22 .
( 2 ) المصدر السابق : 28 .