ج - وجه الدلالة : بمعنى مدى انطباق الحكم على الموضوعات المتعددة .
وللسيوري جهد كبير وعميق في استفادة الحكم من النصوص القرآنية ، ويمكن أن نتلمس سمات منهجه الأصولي ، وتتضح لنا كيفية استدلاله بمصادر التشريع وحجّية كل مصدر ، والقواعد المستنتجة من مباحث الألفاظ والقواعد التي استقر عليها البحث الأصولي أو التي اختلف في مدى حجيتها الأصوليون ، من خلال ذلك . إنّ معرفة ما يذهب إليه المقداد السيوري من اعتماد للمصادر والقواعد تشكل نظريته في الانتزاع ومنهجاً في الاستفادة الفقهية من النصوص . وفيما يلي أهم العناصر المنتزعة من طريقة استفادته الحكم مقسمةً على شكل مباحث ، وموثقةً في الهامش بالدلالة على مواضع أمثلة الانتزاع .
المبحث الأوّل - الاستعانة بالقرآن الكريم :
ويتضمن العناصر التالية :
أوّلًا - وقوفه عند ظواهر الكتاب « 1 » :
ثانياً - موقف المقداد السيوري من النسخ :
من مشكلات علوم القرآن والتفسير موضوع النسخ ، وقد ورد عن أئمة التفسير ومن وافقهم في ذلك تصنيف عدد كبير من الآيات بين ناسخة أو منسوخة . إنّ المقداد السيوري - كغيره من مفسري الإمامية - يعالج موضوع النسخ بمنهج الأصوليين لا بمنهج المفسرين ؛ حيث يشترط لتحقق النسخ شروطاً كثيرة وتفصيلية ، منها : التعارض التام في حكم الموضوع الواحد ، ومنها :
تأخر الناسخ في زمن النزول ، وغيرها . ولنلحظ هذا المنهج الأصولي عند معالجة السيوري لما يتوهم فيه النسخ بأمثلة عدة ؛ لنقف من خلالها على منهجية المقداد السيوري في معالجة أثر القول بالنسخ في أحكام القرآن :
1 - ففي سورة المائدة نجد المفسرين لقول اللَّه تعالى : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
هامش
( 1 ) - انظر في هذا الصدد : كنز العرفان 1 : 17 .
وانظر : الآمدي ، الإحكام في أصول الأحكام : 84 ، مطبعة المعارف - مصر ، 1914 م . العلّامة الحلي ، مبادئ الوصول إلى علم الأصول - تحقيق عبد الحسين محمّد علي - مطبعة الآداب ، النجف ، 1970 م . محمّد تقي الحكيم ، الأصول العامة للفقه المقارن : 102 .