تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

المبحث السادس - اعتماده سبب النزول في بيان معنى اللفظ :

فقد اعتمد السيوري في بعض المواضع على سبب نزول الآية لفهم معاني ألفاظ الآيات « 1 » .

المبحث السابع - اعتماده القراءات في إيضاح المعنى :

فإنّه ربما تعرّض لها ثمّ أعمل بعض المرجّحات لبعض القراءات على بعض « 2 » .

المبحث الثامن - اعتماده الشعر في بيان المعنى :

إذ استعان السيوري بالشعر في كثير من المواضع لبيان معاني بعض الآيات « 3 » .

الفصل الثالث منهجه اصولياً وفقيهاً

بعد أن وضح منهجه البياني مفسراً لآيات من القرآن الكريم ووضحت أدواته البحثية ، يكون المنهج عند السيوري قد أرسى المعاني وقطع المرحلة الأولى ممهداً قارئه للمرحلة الثانية ؛ وهي مرحلة الانتزاع ( انتزاع الحكم الشرعي من النص ) . ولهذه المهمة أدوات بحثية أيضاً تحدد ملامح منهجه في استنباط الحكم من نص القرآن جاعلًا من آية الحكم ترتكز على دعائم ثلاث ، هي : أ - الموضوع أو القضية أو الواقعة التي تؤسس الآية لها حكماً . ب - الحكم : وهو نمط التكليف الذي يجعله الشرع بواسطة النص جعلًا شرعياً .
هامش
( 1 ) - هناك بعض الأمثلة على ذلك ، منها : 1 - في قوله تعالى : «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ . . .وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ» النازل في الحطم بن هند البكري الذي غدر بالمسلمين وعاد عام قابل ، فأراد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث إليه ، فنزلت «وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ» . ( السيوطي ، لباب النقول : 83 ) . 2 - قوله تعالى : «وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي . . .» أكّد السيوري الكشف عن خطأ شائع مؤدّاه : أنّ الناس يساوون في هذه الآية بين الباغي والعادل والظالم والمظلوم والفاسق والورع تحت تفسير «طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ؛ إذ ساواهما النص في الإيمان ؛ لذلك استدل غير السيوري بها على قتال البغاة ، قال السيوري : « وهو خطأ ؛ لأنّ الباغي هو من خرج على الإمام العادل وحاربه ، ولذا فهو كافر ، فكيف يساوى بالمؤمن ؟ » . وقال السيوري : ولا يلزم من ذكر لفظ البغي أن يكون المراد مصطلحه المعهود عند الفقهاء . وقد أشار إلى أنّ الراوندي لم يجعل الآية حجة على قتال البغاة . ( الراوندي ، فقه القرآن 1 : 363 ) . وأسند قوله بما ذكره الطبري أنها نزلت في طائفتين من الأنصار وقع بينهما حرب وقتال . ( الطبري ، جامع البيان 26 : 165 ) . وأسند قوله أيضاً بقوله تعالى : « وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وظنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر » . ( انظر : كنز العرفان 2 : 63 و 64 . التوبة : 13 ) . 3 - في قوله تعالى : «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ» قال : نزلت في غنائم بدر لاختلافٍ وقع بينهم ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزلت . ( السيوطي ، لباب النقول : 104 ) . ( 2 ) ومن أمثلة ذلك : 1 - قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص قوله تعالى : «وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» بالنصب عطفاً على محلّ « برؤوسكم » ، وقرأها الباقون بالجر عطفاً على « رءوسكم » ، والقراءتان دالتان على معنى واحد ؛ وهو وجوب المسح . ( كنز العرفان 1 : 19 ) . 2 - في قوله تعالى : «لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ» قرأها حمزة والكسائي بالتشديد ، وقرأ الباقون بالتخفيف ، ومقتضى القراءة الأولى : أي يغتسلن ، وقراءة التخفيف : أي ينقين من الدم . ( كنز العرفان 1 : 37 ) . 3 - في قوله تعالى : «فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً» قرأ ابن عباس : « آية بيّنة » بصيغة المفرد ، والمشهور الجمع ، وعليه التواتر في القراءات ، وهو أحد المعايير في ترجيح إحدى القراءات . ( 3 ) وهناك أمثلة عديدة على ذلك : 1 - في معنى الصلاة : لغةً : الدعاء ، لقوله تعالى : «وَصَلِّ عَلَيْهِمْ» أي ادعُ لهم . قال الأعشى :عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي * نوماً فإنّ لجنب المرء مضطجعاً( كنز العرفان 1 : 45 ) . 2 - في قوله تعالى : «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» قيل : الإقامة : المواظبة ، قال الشاعر :أقامت غزالة سوق الضراب * لأهل العراقين حولًا قميطا3 - في قوله تعالى : «وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ» قال السيوري : « الشطر بمعنى الجهة ، ذكره الجوهري ، وأنشد :أقول لُامّ زنباع أقيمي * صدور العيس شطر بني تميم( كنز العرفان 1 : 68 ) .