ونعرض أمثلة على هذا النسق البياني من كتابه كنز العرفان .
المبحث الأوّل - تفسيره للقرآن بالقرآن :
اعتمد المقداد السيوري لكشف دلالة الألفاظ على القرآن نفسه كأداة للوصول إلى المراد ، ويلاحظ في منهجه أنّه متى حصل على إيضاح اللفظ موضوع البحث من خلال آية أخرى اكتفى بها ، وأمّا الوسائل الأخرى فإنّها مؤكدة لما استفاده من القرآن ، وهذا مسوغ لما ورد « إنّ أحسن الهدى هدى اللَّه » ، ولأنّه قطعيّ الدليل فلا غرو أن يجعله المعين الأوّل في إيضاح بعض ما أشكل معناه على المفسرين ، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك « 1 » .
المبحث الثاني - اعتماده الحديث النبوي الشريف في إيضاح المراد من معاني الألفاظ :
إذ لم تقتصر وظائف السنّة عند السيوري على التخصيص والتقييد وبيان المجمل ، بل تدخلت السنة النبوية الشريفة في إيضاح مشكل الألفاظ وبيان معانيها ، وقد عرض لذلك كثيراً « 2 » .
المبحث الثالث - اعتماده أقوال أئمة آل البيت عليهم السلام في إيضاح المعنى :
إذ يرى السيوري أنّ اللَّه تعالى لما نصب أئمة الهدى حفظة لشرع اللَّه فإنّ أقوالهم تعد معجماً لمعاني القرآن الكريم ، وبناء عليه فقد اعتمدها السيوري في بيان المعاني ، وهناك العديد من الأمثلة على ذلك « 3 » .
المبحث الرابع - استناده ونقله لآراء الصحابة والتابعين :
حيث استند السيوري في كتابه على آراء الصحابة والتابعين في تفسير آيات القرآن الكريم « 4 » .
المبحث الخامس - اعتماده اتفاقات المفسرين :
فإنّه ربما استعان بها لتفسير بعض الآيات أيضاً « 5 » .
هامش
( 1 ) - وكأمثلة على ذلك نورد بعض المقتبسات :
1 - في قوله تعالى : «وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ» ينقل رأي من يرى أنّ ( إلى ) بمعنى ( مع ) ، ويستدل بقوله تعالى : «مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ» ؛ أي مع اللَّه .
2 - ومنها مثلًا : أنّه يرى أنّ المراد بالطيبات : الجيّد من المال في قوله تعالى : «أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ» ، ويستدل السيوري على ذلك بقوله تعالى : «لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» ؛ إذ الإنفاق المؤدي إلى البر هو ما تحبونه ، وهو قطعاً الجيد من المال .
3 - ومن ذلك أنّه يرى أنّ المسكين هو الأسوء حالًا من الفقير في الحاجة مستدلًا على ذلك بقوله تعالى : «أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ» . ( انظر تقييم هذا الاتجاه في مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ، المطبعة السلفية - القاهرة ، 1370 ه ) .
( 2 ) يمكن اختيار بعض الأمثلة تدليلًا على ذلك :
1 - في قوله تعالى : «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ . . .» نقل السيوري معنى كلمة ( قوّة ) قال : « قيل : المراد بالقوّة : الرمي ، رواه عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم » .
2 - في قوله تعالى : «فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» عرض السيوري في الطهارة رأيين : هل هي من الذنوب أم من النجاسات ؟ وقد عزّز الثاني بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لهم : « ما ذا تفعلون في طهركم ؟ » ، فقالوا : نغسل أثر الغائط بالماء ، فأقرّهم . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا صلاة إلّا بطهور » بوصفه المبيح لإقامة الصلاة لتخلص المكلف به من النجاسات .
3 - في قوله تعالى : «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى» قيل : المراد بالصلاة الوسطى : صلاة العصر ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » . قال السيوري : « فإن صحّ ذلك فهو صريح فيها . . . » .
( 3 ) ومن أمثلة ذلك :
1 - في قوله تعالى : «فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ» قال الإمام علي عليه السلام : « إنّه لمّا نزلت سأل النبي جبرائيل عن ( النحر ) ، قال له : رفع اليدين مع التكبيرة » . ( كنز العرفان 1 : 113 ) .
2 - في قوله تعالى : «وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ» قال علي عليه السلام : « إنّما القرء : الطهر » .
3 - في تفسير قوله تعالى : «وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ» ورد عن الصادق عليه السلام أنّ « العفو هو الوسط من غير إسراف ولا إقتار » ، وورد عن الباقر عليه السلام : « ما فضل عن قوت السنة » . ( كنز العرفان 1 : 206 ) .
4 - توسع الإمام الصادق عليه السلام - نقلًا عن الباقر عليه السلام - في مفهوم ( الزاد والراحلة ) في تفسير ( الاستطاعة ) بما يمون به عياله ويستغني عن الناس . ( انظر الرواية في كنز العرفان 1 : 224 ) .
5 - في قوله تعالى : «ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ» قال الباقر عليه السلام : « المراد بالإفاضة إفاضة عرفات » .
6 - في قوله تعالى : «وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ» قال الصادق عليه السلام : « هو ثمرات القلوب » .
( 4 ) هناك أمثلة عديدة على استناد السيوري إلى آراء الصحابة في تفسير آيات القرآن الكريم نورد منها :
1 - في قوله تعالى : «جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ» قال ابن عباس : « جهاد الكفّار بالسيف ، وجهاد المنافقين باللسان والحجة » ، بينما نقل قول الحسن البصري : « جهاد المنافقين بإقامة الحدود عليهم » .
2 - وفي قوله تعالى : «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . . .» قال ابن عباس : « إنها غنيمة بدر » ، وذهب سعيد بن المسيب إلى أنّه لا نفل بعده .
3 - في قوله تعالى : «وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى» قال : المراد به ركعتين فيه ، وهو المروي عن الصادق عليه السلام ، وبه قال الحسن وقتادة والسدي . ( كنز العرفان 1 : 251 ) .
( 5 ) ومن أمثلة ذلك :
1 - في قوله تعالى : «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ . . .» قال السيوري : « الميسر هو القمار بسائر أنواعه ، قاله جلّ المفسرين ، وهو المروي عن أهل البيت » . ( كنز العرفان 2 : 101 ) .
2 - في قوله تعالى : «وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً» قال السيوري : « اتّفق المفسرون على أنّ المراد بالنداء هنا الأذان » . ( كنز العرفان 1 : 92 ) .