شأن القوانين أو الكتب الفقهية المألوفة ، فلم يعبّر عن كل مطلوب طلباً مؤكداً بمادة الوجوب ، ولا عن كل ممنوع بمادة التحريم » « 1 » .
وثالثاً : أنّ أسلوب السيوري - الموضوعي - الذي يجمع الآيات المتعرضة لموضوع واحد في مبحث مخصص لها ينسجم مع طبيعة القرآن الكريم ؛ إذ أنّه لم يجمع هذه النصوص في مكان واحد ولا في سورة واحدة ، إنّما جاءت أحكامه مفرَّقةً في سور القرآن وآياته ؛ مبثوثةً في ثنايا آيات العقائد والأخلاق والوعد والوعيد وأخبار الأمم السالفة ؛ لذلك نجد الحكم الواحد قد وردت فيه عدّة نصوص في مواضع عديدة وأساليب متنوعة « 2 » .
لذلك نلاحظ أنّ السيوري قد حقق سبقاً على الباحثين باعتماده هذه المنهجية بصورة عملية في كتابه كنز العرفان . . تطبيقياً .
المطلب الرابع - مداخلة في الملامح العامّة للمنهج في آيات الأحكام :
في هذه المداخلة سنطرح مجموعة من المسائل ربما تشكل إجاباتها نظرة محددة في المنهج :
المسألة الأولى : هل فقه القرآن مما يدخل في جهود المفسرين
فيناقش في ضوء تلك المناهج ، أم في جهود الأصوليين والفقهاء فيلاحظ في ضوء مناهج الأصوليين ؟
فإذا كان هذا النمط من الجهد ضمن حلقة التفسير فيناقش في كونه مما ينهج التفسير بالمأثور أو الرأي ، أو يلحظ جانب التغليب في طريقة المفسر ؛ بيانياً كان أم لغوياً أم علمياً ، ويلاحظ من أخذه الجانب التسلسلي أم الموضوعي .
وإذا اعتبرناه جهداً اصولياً فلا بدّ من الكشف عن منحاه الدلالي الذي ينتزع
هامش
( 1 ) - محمّد مصطفى شلبي ، أصول الفقه الإسلامي : 95 - 102 .
( 2 ) المصدر السابق : 102 . المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي : 84 . محمّد حسين علي الصغير ، المبادئ العامّة لتفسير القرآن - مقرر دراسي - : 114 .