الحكم به ، مثل : الكشف عن اللفظ القرآني بأدوات متعددة ؛ بالشعر الجاهلي أو أسباب النزول ، والكشف عن خلفياته في تقرير النسخ ، ومدى احتجاجاته بالسنة أو الإجماع أو القياس ، ويلحظ فيه القواعد الأصولية في مباحث الألفاظ في دلالة الطلب على الوجوب أو الندب .
وبعبارة أخرى : هل يدخل فقه القرآن في مناهج المفسرين وجهودهم ، أم في مناهج الأصوليين والفقهاء في تقرير الحكم المنتزع من النص مع اعتبار مداركه في الانتزاع ؟
يبدو أنّ نظرة في مؤلفات آيات الأحكام يدعونا إلى القول بأنّ هذا النمط من المعرفة يقتضي جمعاً موفقاً بين المنهجين ؛ لأنّه علم مركب من :
1 - الكشف عن المعاني الإفرادية والتركيبية لبعض آيات القرآن ، وهي وظيفة المفسر .
2 - تقرير الأحكام - كمرحلة ثانية - وهي وظيفة الأصولي أو المجتهد ، ولكن لمّا كان الهدف من الدراسة الكشف عن أحكام القرآن فإنّ التركيز على الوجه الثاني هو الذي يحقق الهدف ، وإن كنا لا نستغني عن المعنى الأوّل بوصفه إحدى الوسائل الموصلة إلى الهدف .
المسألة الثانية : هل يوفق هذا الجهد في الوصول إلى أهدافه بالتفسير الموضوعي أم التسلسلي ؟
الحق أنّ كلا المنهجين قد يوصلانه إلى أهدافه ، لكنه في اعتماده الموضوعي يكون أكثر تحقيقاً لها ؛ لأنّ المنهج الموضوعي :
1 - ييسّر كثيراً معرفة أجزاء الحكم وشرائطه وموانعه ، ويوصل بين أوّل الموضوع وآخره ، ويكشف الصور المتعددة فيه .