2 - ويجمع الخاص إلى العام ، والمطلق إلى المقيد ، والناسخ إلى المنسوخ ، ويبيّن المجمل ، ولا يكتفي بتقييد وتفصيل القرآن لبعض آياته ، بل يجعل من السنة - بوصفها شارحة - مصدراً آخر لتحديد نمط الحكم ؛ حيث إنّ فقه القرآن بوصفه دراسة اجتهادية فإنّ الموضوعي يكشف فيه حيثيات اعتماد الحكم باستعراض البيانات الخاصة زيادةً على ما له من باع طويل لتقرير اطروحات قرآنية لمجموعة من المشاكل المعقدة ( المركبة ) التي تتطلب منظومة متراصة من الحلول المنهجية بنظرة شمولية ، وحيث لا توقيف شرعي على التفسير التسلسلي فإنّ اعتماد المنهج الموضوعي أقرب لتحصيل أهداف البحث في فقه القرآن .
والروايات المنقولة بشأن أولوية اعتماد التسلسلي لا تدلّ على أكثر من إلزام القراء بتسلسل المصحف ، ومع ذلك فإنّ المرجحين للتسلسلي يعترفون بجواز النهج الموضوعي .
يقول الشيرازي في شرح المهذب في ترجيحه للتسلسلي : « لأنّ ترتيبه لحكمة ، فلا يتركها إلّا فيما ورد فيه الشرع ، فلو فرّق السور أو عكسها جاز ، لكنه ترك الأفضل » « 1 » ، وهو إنّما يصرح بالجواز مع ترك الأولى في قراءة المصحف . وحمل الرواية على الدراسة والتفسير والبيان يحتاج إلى دليل ؛ لأصالة البراءة ، ولعدم وحدة الموضوع لا نرى قابلية القياس لسريان حكم الأصل إلى الفرع .
إنّ حكمة التدرج القرآني في النزول إنّما جاءت لتهيئة نفوس القرن الأوّل ممن نزل عليهم النص ، لذلك فإنّ الوقوف عند التسلسل إنّما هو في التبليغ والقراءة وليس مطلقاً ، أمّا في جانب العرض العلمي والمدارسة - فحيث لا مانع عقلي ولا شرعي بدليل قاطع في اعتماد أجزاء من القرآن لإيضاح المراد منها - فإنّ جميع حجج من يرى أولوية العرض التسلسلي لا تنظر للجهد من جهة كونه باحثاً للحكم من جهاته العديدة لإبراز معانيه وأحكامه وفق نظرة شمولية .
هامش
( 1 ) - يراجع : شرح المهذب نقلًا عن الإتقان للسيوطي 1 : 307 .