تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ولقد اعتمد المقداد السيوري هذه الحيثيات جميعاً اعتماداً موفقاً ؛ إذ أنّه عند عرض الآية الواحدة ضمن المنهج الموضوعي المقسم بأحكام يعتمد عرض اللوازم المعنوية للفظ الآية ، ويعرض لمعانيها المرتبطة بإعرابها ، ويناقش المراد المتعدد من المعاني مرجحاً بينها بأدلّة من القرآن والسنة ، وربما يستعين في ذلك بعلوم كالتاريخ وعلم الكلام والمنطق ، ففي قوله تعالى : «
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ »
يناقش الأولوية ، فيورد آراء متعددة لها علاقة بتاريخ الكعبة إنشاءً واستمراراً ، ويوضح معنى
« هُدىً لِلْعالَمِينَ »
، فإذا انتهى من المعنى العام انتقل إلى ما ينتزع منه الحكم ، مثل : «
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
، وقوله تعالى : «
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
، ويذكر تواكيد للأمر بالحج بسبع من الوجوه لغةً ورواية « 1 » . وهكذا نجد أنّ المقداد السيوري يضع منهجه في فقه القرآن معتمداً على ركائز أساسية : 1 - اعتماده المنهج الموضوعي المتولدة موضوعاته من الشامل الكلي إلى الأجزاء . 2 - اعتماده أوّلًا منهج المفسِّر في بيان المعنى اللفظي للآية إفراداً وتركيباً ، وعرض الآراء في المراد المعنوي موازناً بينها ، ومرجحاً لما يراه راجحاً . 3 - ثمّ ينتقل إلى منهج الأصولي ليبدأ من عرض اللفظ الدال إلى تقرير المدلول مع وجه الدلالة . 4 - إنّه يضيف إلى ذلك فوائد في بسط المراد من بعض الحقائق الشرعية التي ستتضح في المباحث الآتية .
هامش
( 1 ) - كنز العرفان 2 : 226 .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 236 | مجموعة مؤلفين