المبحث الثاني - كتابه كنز العرفان :
المطلب الأوّل - دواعي التأليف :
يرى السيوري أنّ من البحوث النافعة في القرآن علم الأحكام الشرعية والمسائل الفقهية فيقول : « فهو أعم نفعاً للعوام والخواص ، وأجدى عائدة وأولى بالاختصاص ؛ إذ به ينتظم قواعد المعاش في العاجلة ، وتتم سعادة المعاد في الآجلة » .
ويرى أنّ القرآن يشكّل المرجع لجملة من مسائله ، وأحد حجج الفتاوى وأكبر دلائلها ، ويصرح بأنّه لم يظفر بكتاب في تنقيح تلك الآيات بما يبرد الغليل ويشفي العليل ، فهي إمّا مسهبة بذكر الأقاويل والأخبار ، أو مقصرة بالإيجاز والاختصار ، قال :
« فحداني أن أضع كتاباً يشتمل على فوائد قد خلا عنها أكثر التفاسير ، وفرائد لم يعثر عليها إلّا كل نحرير » .
ثمّ يتحدث عن إضافاته في الكتاب فيقول : « وضممت إلى ذلك فروعاً فقهية تقتضيها نصوص تلك الآيات أو ظواهرها ، ونكات معانٍ وعجيب غرائب تلمع لدى الفضلاء زواهرها ، يظهر بذلك من الآيات سرّها المكنون وجوهرها الثمين المصون بحيث يعجب بذلك الناظرون ، وما يعقلها إلّا العالمون » « 1 » .
ويذكر السيوري كيفية ترتيبه للمعلومات في كتابه فيقول : والكتاب مرتب على مقدمة وكتب ، والمقدمة فيها فوائد مباحث الوضع ، فيوضح مفهوم النص والظاهر والمجمل والمؤوّل والمحكم ، ويمثّل لكل منها .
ثمّ يوضح دلالة اللفظ على الماهية ، فيتطرق إلى العام والخاص والمطلق والمقيد وألفاظ العموم والمخصصات .
ثمّ يتطرق إلى عدد آيات الأحكام ، فيتبنى ما يرى من أنها تقارب ( 350 ) آية ، فينقل أنّ المشهور هو ( 500 ) آية ، فيرده بأنّ « ذلك إنّما هو بالمتكرر والمتداخل ؛ وإلّا فهي لا تبلغ ذلك » .
هامش
( 1 ) - فاتحة كتاب كنز العرفان 1 : 12 .