ورأي المكثرين الذين يرون أنها ( 500 ) آية « 1 » .
يقول السيوري : « إنّه اشتهر بين القوم أنها خمسمائة » « 2 » ، فيفسر ذلك فيقول : « ذلك إنّما هو بالمتكرر والمتداخل ؛ وإلّا فهي لا تبلغ ذلك » .
ويلحظ أنّ المحققين قد بذلوا جهوداً في استقصاء آيات الأحكام وفق معايير أصولية ، فتوصلوا إلى أنها دون الأربعمائة ، وقد سبقهم المقداد السيوري في القرن الثامن إلى تقرير هذه الحقيقة . إنّ إخراج ما دلّ من الآيات على أنّها اعتقادية وأصولية وأخلاقية يجعل رقم هذه الآيات في حدود الأربعمائة ، أمّا ضبط الموضوع وفق ما يصرح به لفظ الآية فهي لا تعدو أكثر من ( 150 ) آية .
لذلك يكشف العز بن عبد السلام هذه الحقيقة فيقول : « واعلم أنّ من الآيات ما صرّح فيه بالأحكام ، ومنه ما لم يصرح ، ومنه ما تكفلت به آية واحدة ، ومنه ما لا يتم إلّا بضميمة آية أخرى حكماً أو موضوعاً » .
لكني لا أقصر خلاف الفقهاء على هذه الأسباب فحسب ، وإنّما ثمّة أسلوب انتزاع الحكم ، فنرى مثلًا أنّ بعضهم يرى أنّ قوله تعالى : «
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ »
آية حكم يستنتج منها أنّ زواج أهل الجاهلية سمّاه القرآن زواجاً .
إنّ هذا الموضوع ومداخلة المقداد السيوري في أسلوب انتزاعه الحكم من النصّ ليساهم في تحديد معيار ضبط المعايير التي في ضوئها يتم تحديد كون الآية آية حكم أو لا ، لا على أساس الأداء اللغوي كما نجده في الآية من ألفاظ الحرمة أو الحلية صراحة ، إنّما بأنواع الدلالة الأخرى التي قد تكون غير لفظية ، إنّما يستفاد من مفاهيمها الأحكام ؛ ذلك لأنّ المسلّم به أنّ القرآن الكريم كتاب تتداخل فيه الهداية والتشريع في نسيج أدائه المتماسك المعجز .
لذلك يرى شلبي : « انّ القرآن لم يلتزم في بيانه للأحكام اسلوباً واحداً
هامش
( 1 ) - انظر : المعاصرين : خلاف ، علم أصول الفقه : 35 . زيدان ، أصول الفقه : 130 . مذكور ، المدخل إلى الفقه الإسلامي : 16 . الشيخ محمود شلتوت ، الإسلام عقيدة وشريعة : 502 . العاني ، المدخل إلى الفقه الإسلامي : 280 . استاذنا الدوري ورشدي عليان ، أصول الدين الإسلامي : 327 . جاد الحق علي جاد الحق ، الفقه الإسلامي : 82 .
( 2 ) انظر : عبد اللَّه بن محمّد النجري ، شرح الخمسمائة آية ، مخطوط ، نسخة منه مصورة على الأصل في المكتبة الظاهرية ، رقم المصور 2949 .