تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
الثروة بنحو تخرج به الدولة عن النطاق الإسلامي إلى الاقتصاد الرأسمالي ، يقول تعالى : «
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
« 1 » . مضافاً إلى أنّ من مظاهر ذلك نستطيع أن نعدّ فرض ضرائب جديدة على القطاع الخاص ترجع بالفائدة على الدولة وسائر الناس ، ولهذا نماذج تاريخية في الفقه الإسلامي .

الأمر الثاني : من المحاذير التي يتمسك بها الرافضون للخصخصة هو الخشية من غزو الشركات الكبرى الأجنبية للدول الإسلامية ،

وأن تصبح لها السيطرة على هذه الدول من خلال إمساكها بالأسس الاقتصادية للبلد ؛ فإذا أصبحت أهم مؤسسات الدولة بيد هذه الشركات فإنّ الدولة سوف تصبح رهينة لهذه المؤسسات ، وسوف يأتي اليوم الذي تصبح سياسة الدول الإسلامية بيد هذه الشركات الأجنبية والتي سوف تلحظ بالطبع مصالحها دون مصالح شعوب الدول الإسلامية . إنّ ما يذكره هؤلاء صحيح ينبغي الحذر منه ، ولكن لدى النظام الاقتصادي الإسلامي وسائل تحميه من أن يصبح رهينة لهذه الشركات ، وهو يظهر مما تقدم في الأمر السابق والمتمثلة خلاصته في أنّ الاقتصاد الإسلامي لا يسمح بخصخصة جميع القطاعات العامة للدولة . والحماية هذه تأتي من جهتين : إحداهما : دائرة المنع من خصخصة بعض القطاعات العامة بشكل أولي ، مثل الأرض وغيرها . ثانيتهما : دائرة الأحكام الولائية والتي تتمثل هنا بأمرين : الأوّل : دائرة المنع من خصخصة بعض القطاعات العامة مطلقاً سواء للشركات الداخلية أو الأجنبية .
هامش
( 1 ) - الحشر : 7 .