الحثيث لدى الاقتصاد الإسلامي للحفاظ على دائرة الملكية العامة وعدم انعدامها في الدولة الإسلامية . بل إنّ ملاحظة النظرة الإسلامية إلى المال عامة - والتي ترجع إلى اعتباره قياماً للناس فجميع الأموال لجميع الناس « 1 » - والملكية الخاصة لا ينبغي أن توجب خللًا في النظام الاجتماعي العام .
الطريق الثاني : الاستفادة من دائرة الأحكام الولائية
من قبل ولي الأمر ؛ وذلك لأنّنا وإن كنا جعلنا التقسيم ثنائياً في النظام الاقتصادي الإسلامي : ما لا يقبل الخصخصة بعنوانه الأولي كالأراضي والمواد الأولية والمياه ، وما يقبل الخصخصة بعنوانه الأولي ، ولكن هذا لا يمنع من أن يقوم ولي الأمر - وهذا من صلاحياته الثابتة له - بإصدار منع من خصخصة بعض ما هو من هذا القسم إذا وجد أن شمول الخصخصة لجميع الأفراد الداخلة تحت هذا القسم موجب لانقلاب النظام الاقتصادي الإسلامي إلى النظام الرأسمالي شكلًا ومضموناً أو أحدهما فقط مما لا يكون مقبولًا ومغايراً لمصلحة المسلمين .
إنّ نموذج ذلك ما ذكره الشهيد الصدر من أنّ للحاكم الشرعي أن يحدد حدّاً أعلى لا يسمح بتجاوزه في عملية إحياء الأرض أو غيرها من مصادر الثروة الطبيعية لو كان عدم التحديد مؤدياً إلى إمكان ظهور ألوان من الاستغلال والاحتكار التي لا يقرها الإسلام « 2 » .
إنّ الحد الذي ينبغي مراعاته والاهتمام به حتى لا يقع ما يخشى منه هو أن يبقى لدائرة القطاع العام الدور الفاعل في الاقتصاد الإسلامي بنحو لا يتحول هذا القطاع إلى حالة استثنائية ويخرج عن كونه عبارة عن الحالة الطبيعية أو عن كونه القاعدة المتقارنة والمترافقة مع القطاع الخاص ، وهذا يعني أنّه لا بد وأن يترافق مع عملية المنع من الخصخصة العمل على تشجيع القطاع العام وتوفير ما يرفع به المشاكل المحيطة به .
إنّنا نستطيع أن نتحدث عن وجود مبدأ اقتصادي إسلامي يمنع من تراكم
هامش
( 1 ) - الطباطبائي ، السيد محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن 4 : 171 .
( 2 ) الصدر ، السيد محمّد باقر ، الإسلام يقود الحياة : 84 ، ط - دار التعارف .