المعاصرة لا تشكل تصرفاً في أيٍّ مما سبق ذكره ، وهنا لا يكون ثمة مانع فقهي من خصخصة هذه القطاعات حتى لو كانت عبر عملية بيع القطاع العام للقطاع الخاص مقيداً بالمصلحة كما سوف نشير إليه .
الخصخصة في الإدارة والاستخدام :
قد تقدم سابقاً أنّ الخصخصة تأخذ أشكالًا متعددة ، ولعلّ ما توصلنا إليه بالنسبة لحكم أموال الدولة وما يدخل في الملكية العامة من الأرض والمواد الأولية وأنّها لا تقبل الخصخصة - يرجع إلى الشكل الأوّل من أشكالها المتمثل بعملية التمليك لهذه الأمور للقطاع الخاص ، وهذا لا يعني رفض الشكلين الآخرين من أشكال الخصخصة وهما :
1 - التأجير الطويل الأمد بما يرجع إلى صالح من له الحق في الاستفادة من هذه الأموال ؛ أي السكان .
2 - التعاقد مع القطاع الخاص على إنتاج الخدمة التي كانت الدولة تقوم بها .
إنّ ما نصل إليه من نتيجة هو أنّ النظام الاقتصادي في الإسلام لا يرضى بالخصخصة ( التي تكون بنحو التمليك ) سواء كانت هذه الخصخصة بإحالة هذه القطاعات العامة لرءوس الأموال الداخلية الإسلامية أو كانت لرءوس الأموال الأجنبية ، مع قطع النظر عن المخاطر الخاصة لتحويل هذه القطاعات إلى سيطرة رؤوس الأموال الأجنبية .
إنّ الذي يشهد لرفض النظرية الاقتصادية الإسلامية لتملك القطاع الخاص لهذه القطاعات العامة هو الحكم الفقهي بالنسبة لمن أحيا الأرض الموات ثمّ تركها فقد حكم الفقهاء بأنّ حق هذا الشخص فيها سيزول بزوال هذا الإحياء وعود الأرض ميّتة ، والنصوص في ذلك متعددة ، منها ما تقدم ذكره من أنّ الشخص إن ترك الأرض فخربت فأخذها شخص آخر فليس له منعه .