تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
بعملية الإحياء أو الحيازة ، وتكون نتيجة عمله ثبوت الحق له في الأرض ونحوها ، أو ثبوت الملكية له في الحيوان والخشب ونحوهما . النحو الثاني : أن يتم ذلك عبر استئجار أشخاص للقيام بعملية الإحياء أو الحيازة ليتملك المستأجر أو يكون له الحق فيما تم إحياؤه أو حيازته . إنّ الشركات الموجودة اليوم تعتمد على النحو الثاني ؛ فإنّ الشركات المملوكة من قبل شخص أو مجموعة أشخاص تقوم باستئجار أشخاص للقيام بمهمة الإحياء أو الحيازة مع قيامها بتأمين الأدوات اللازمة لكلا الأمرين . إنّ ما يدعونا لطرح هذين النحوين هو إشكالية طرحها الشهيد الصدر قدس سره حول النحو الثاني ؛ حيث اعتبر هذا النحو عبارة عن الطريقة الرأسمالية ، ويصر على عدم مشروعيتها ؛ باعتبار أنّ الحق أو الملكية إنّما يعتمدان على أساس العمل المباشر ، وإشكاليته تلك تأتي في كلا النوعين ؛ أي ما يثبت حقاً للمحيي أو ما يثبت ملكية للحائز . أمّا بالنسبة لما يثبت حقاً فذلك باعتبار أنّ رأس المال الذي يغطي أجور العمال والأدوات المادية للإحياء لا يوجب حقاً في الأرض بل لا بد من العمل المباشر ، وأمّا بالنسبة لما يثبت الملكية فإنّ قيام شخص بتقديم رأس المال الكافي لعملية الحيازة - بأن أعطى مجموعة من الصيادين أجورهم اليومية وأدوات الصيد - لم يكسب بذلك حقاً في الثروة التي يحوزونها « 1 » . يصرّ الشهيد الصدر قدس سره عند بحثه للمسألة فقهياً على أنّ المحاز له لا يملك شيئاً بمجرد استئجار شخص ليقوم بعملية الحيازة ، ويدفع ما ذكر من أدلّة لإثبات ذلك ، ولكنّ حلًا يطرحه أخيراً يمكنه أن يعالج لنا المشكلة ، وهو يطرحه في النوع الثاني - أي مسألة الحيازة - فيقول : إنّ قيام الممارس لعملية الحيازة بقصد أن يكون المحاز للذي استأجره ؛ يكفي لكونه له ، مستدلًا لذلك بالسيرة القائمة على هذا الأمر .
هامش
( 1 ) - الصدر ، السيد محمّد باقر ، اقتصادنا : 100 و 103 .