رابعاً - الخصخصة في إطار النظام الاقتصادي الإسلامي :
لا شك في أنّ كل ما سبق يعطي صورة عن الخصخصة ودورها في النظام الاقتصادي الإسلامي ، ولكن لا بدّ في خاتمة البحث من الإشارة إلى بعض النتائج التي يمكن أن نكون قد توصلنا إليها مما سبق :
الأمر الأوّل : إنّ الخصخصة كمبدإ وإن كانت لا تتنافى مع النظام الاقتصادي الإسلامي
ولا تقف على الطرف النقيض من مبدأ الملكية المزدوجة الذي هو الأساس في هذا النظام ، ولكن السماح بعملية الخصخصة في الدولة الإسلامية ينبغي ألّا يكون مفتوحاً ومشرعاً إلى الحد الذي يوجب تحويل النظام الاقتصادي إلى النظام الرأسمالي ، وهذا هو ما تخوف منه بعض الرافضين لسياسة الخصخصة في الدول الإسلامية ؛ حيث اعتبروا ذلك واقعاً ضمن مشروع الغزو الرأسمالي للعالم الإسلامي ، ومظهراً من مظاهر العولمة الاقتصادية . إنّ تلافي ذلك يتم في الدولة الإسلامية عبر طريقين :
الطريق الأوّل : مراعاة المبادئ الاقتصادية الأساسية في الإسلام ،
أعني به مبدأ الملكية المزدوجة الذي يقضي برفض شمول نظام الخصخصة لما تقدم أي الأرض والمواد المعدنية والثروات الطبيعية ومنع النظام الاقتصادي الإسلامي من تحويله إلى الملكية الخاصة - بل إنّنا نتمكن أن نعتبر هذا المبدأ من أدلّة التشريع العليا التي ينبغي أن تكون حركة الدولة الإسلامية من خلالها .
وهذا الأمر يشهد له ملاحظة النصوص المتقدمة التي لم تطلق عنان التصرف في هذه الأراضي ؛ فجعلت الإحياء مقيداً بدوامه واستمراره بنحو لو عادت الأرض مواتاً خرجت عن دائرة تصرف المحيي ، أو التي قيدت الإقطاع من قبل الحاكم بما يكون تحت قدرة المُقطع له ، أو التي منعت من خصخصة بعض الحاجات الضرورية كالمياه . إنّ هذه الموارد تدل على مدى السعي