المياه وسائر الحاجيات الاجتماعية العامة :
تعتبر المياه من الحاجات الملحّة للإنسان والمرافقة لحياة الإنسان ، وهي وإن كانت من المشتركات العامة - أي من الأمور التي تخضع لمبدإ الملكية العامة فلكل إنسان منها حاجته - ولكنها تمتاز بخصوصية ؛ هي ورود نص فيها على اشتراك الناس فيها ، فقد ورد عن أبي الحسن عليه السلام - عندما سأله الراوي عن ماء الوادي - أنّه قال : « إنّ المسلمين شركاء في الماء والنار والكلأ » « 1 » .
وعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بين أهل المدينة في مشارب النخل أنّه لا يمنع نفع الشيء ، وقضى بين أهل البادية أنّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ، وقال : لا ضرر ولا ضرار » « 2 » .
إنّ هذا النص يفيدنا في استنباط مفهوم أوسع ؛ وهو أنّ الحاجات الإنسانية العامة والملحة لا يسمح الإسلام بتملكها من قبل فرد بنحو يمنع الآخرين من الاستفادة منها إلّا ببدل ، وهذه الحاجات الملحة وإن كانت تقتصر في الحديث على الأمور الثلاثة ولكنها لعلها لأجل أنها كانت هي الحاجات الملحة في ذلك الوقت وكانت تشكّل حاجات أساسية لدى المجتمع آنذاك ، وهذا الأمر يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ؛ فقد يكون الكلأ لدى مجتمع ما لا يشكّل مصدراً أساسياً في الحياة بالنحو الذي كان يشكله لدى العرب آنذاك ؛ حيث كان الرعي من المقومات الأساسية للحياة الاقتصادية .
الخدمات العامة :
إنّ في كلّ مجتمع معاصر مجموعة من الخدمات التي لا تشكل تصرفاً في أيٍّ من أموال الدولة أو الأموال العامة السالفة الذكر ، فمثلًا خدمة الهاتف أو البريد أو الكهرباء أو النقل أو غير ذلك من الخدمات التي تفرضها المدنية
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 25 : 417 .
( 2 ) المصدر السابق 25 : 420 .