إنّ حقيقة الأمر بالنسبة لهذه الثروات هي أنّ النصوص الشرعية لم تتعرض كثيراً لمثل هذا النوع ؛ وذلك باعتبار أنّ ما كان يمكن للشخص أن يقوم بحيازته لا يتعدى احتياجاته الفعلية ، أي أنّ من كان يقوم بالاحتطاب أو الصيد لم يكن يكفيه ما يحصل عليه إلّا لتأمين معيشته العادية حتى وإن كان ذلك عبر بيع ما حصل عليه من خلال عملية الحيازة صيداً أو احتطاباً أو غيرها . وأمّا بعد تطور الآلة حيث أصبحت تقوم بمثل هذه الأمور شركات كبرى وتستثمر أموالًا ضخمة - كالثروة السمكية الموجودة في البحار والأنهار - هل يمكننا أن نقول إنّ الحكم بالإباحة العامة لهذه الثروات على حاله وإنّ لهذه الشركات أن تحوز ما شاءت وتتملكه ؟
إنّ أيّة دولة من الدول اليوم لا تسمح بقيام شركات عامة بعملية استثمار لهذه الثروات دون مقابل ، بل ترى لنفسها أحقية القيام بذلك بنفسها ، ولها أن توكل أمر ذلك إلى الشركات الخاصة ، لا سيما لبعض الثروات ذات القيمة المالية الكبيرة ، كبيض الكافيار المستخرج من الأسماك .
إنّ المبدأ الاقتصادي الإسلامي العام الذي يمنع من تراكم ثروة الفرد يرشدنا إلى أنّ الحكم لن يكون بالإيجاب ، وأنّ الدولة هي التي لها الحق في الاستفادة من هذه المباحات العامة بنحو تعود به الفائدة على المجتمع الإسلامي ، وليس للإنسان أن يستفيد من تلك المباحات بما يزيد عن حاجته .
وإذا كان كذلك ، يعلم أنّ هذه الثروات أيضاً تدخل ضمن القطاع العام ، وأنّ للدولة خصخصة هذا القطاع ، وهذه الخصخصة لا تمنع من أن تكون بنحو التمليك ؛ لأنّ الإسلام لم يمنع من تملك هذه الأموال للفرد أساساً ، بخلاف نموذج الأرض أو المعادن .
مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 216
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٢١٦