ولعلّ اتفاقهم واقع على أنّ القسم الأوّل هو من المشتركات العامة ، أي التي لا يتملك أي فرد منها ما زاد على حاجته .
وأمّا القسم الثاني ففيه خلاف فقهي ، إلّا أنّ الذي مال إليه الشهيد الصدر قدس سره في كتابه اقتصادنا هو أنّه أيضاً من دائرة الملكية العامة « 1 » ، فلا يحق لإنسان تملك ما زاد على حاجته .
إنّ كون هذين القسمين من دائرة الملكية العامة - أي مما يملكه المسلمون جميعاً - يمنع من خصخصتهما بيعاً ، فلا يمكن للدولة أن تقوم بتخصيص مثل قطاع النفط ؛ بمعنى بيع ما هو موجود مما يستخرج من الأرض ، وكذا مثل حقول الغاز أو المناجم .
الثروات الطبيعية الأخرى :
في أرجاء الكون مجموعة من الثروات الطبيعية والتي يمتلكها الإنسان بحيازته لها ، كالنباتات والأحجار والطيور وسائر الحيوانات . وهذه الأموال أقرّ الشارع مالكية من يحوزها ، ولذلك فهي وإن كانت من المباحات العامة ولكنها تدخل في ملك الشخص الحائز لها ، فهل تقبل هذه الأمور الخصخصة ؟ أي هل تتمكن الدولة أن تمنع الأفراد من الاستفادة من هذه المباحات العامة وتجيز ذلك لشركات خاصة أو أفراد معيّنين ؟
إنّ الإجابة عن هذا السؤال تتوقف على طرح سؤال مسبق والإجابة عنه ، وهو سؤال أساسي يرجع إلى أنّ هذه المباحات العامة هل تدخل أساساً في القطاع العام ؟ وإذا كان الجواب بالنفي فهذا يعني أنّ مصطلح الخصخصة لن يشمله ؛ لأنّ مثل هذا القطاع ليس مملوكاً للدولة حتى يكون بيدها خصخصته ، بل هو ملك للُامّة بالأساس ، ولأي فرد أو شركة استثمار ذلك بما تراه ، وليس للدولة حق التدخل إلّا إذا كان تدخلها لأجل عملية التنظيم منعاً للتزاحم بين الأفراد .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : 479 .