ثالثاً - هل يمكن أن تشمل الخصخصة كل أموال الدولة الإسلامية ؟
لا بدّ لنا لتحديد ما يمكن أن تشمله الخصخصة من أموال الدولة الإسلامية من اتباع تقسيم قد يبدو غريباً ، ولكن هذا ما تفرضه علينا طبيعة التراث الفقهي الموجود الذي نتعامل معه ؛ فإنّه حيث تقرر لدينا قبول النظام الاقتصادي الإسلامي للخصخصة فهل تشمل الخصخصة كل دوائر النظام الاقتصادي الإسلامي ؟ إنّ معرفة ذلك تتوقف على ملاحظة أموال القطاع العام في الدولة الإسلامية ، ونحن هنا نعتمد على التقسيم الفقهي للأموال العامة ؛ لأنّه هو الذي يعكس وجهة نظر الاقتصاد الإسلامي :
الأرض :
إنّ الأرض التي هي من الأموال العامة في الدولة الإسلامية على نوعين :
أ - ما يكون داخلًا في ملكية الدولة ، كالأراضي الموات أي الأنفال التي دلّت الآية الكريمة على أنها ملك للدولة : «
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 1 » .
وقد دلّت العديد من الروايات على ملكية الدولة للأراضي الموات ، وقد عبرت بعض الروايات عن ذلك نحو : « أنّ الأرض للَّه ولمن يعمرها » « 2 » .
ولكن ملكية الدولة هذه تنتقل إلى الأفراد عند ممارسة عملية الإحياء بإذن من الدولة مقابل ضريبة تفرضها عليهم ، وهذا باعتقاد أغلب الفقهاء ، وعلى هذا الأساس تكون مثل هذه الأموال قابلة للخصخصة والبيع من قبل الدولة .
نعم ، ثمّة رأي آخر يميل إليه الشهيد الصدر ، ويرى فيه عدم ثبوت حق الملكية حتى للشخص الذي يحيي الأرض الموات ، وعليه فلا تكون هذه الأرض قابلة للخصخصة بنحو التمليك وإن كانت تقبلها بنحو الإجارة أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) - الأنفال : 1 .
( 2 ) الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 25 : 414 .