تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة فقه أهل البيت ( ع ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

الثالث - الإقطاع من قبل الإمام :

ذكر الشيخ في المبسوط : « إذا أقطع السلطان رجلًا من الرعية قطعة من الموات صار أحق به من غيره بإقطاع السلطان إيّاه ، بلا خلاف » « 1 » . الإقطاع هو منح الإمام لشخص من الأشخاص حق العمل في مصدر من مصادر الثروة الطبيعية ، وهذا الحق لا يوجب ملكية للشخص وإنّما يوجب له حق التصرف ، وهذا ما يظهر لنا من تعبير الطوسي بأنّه كان أحق بها ، وكذلك نجد الأمر في عبارة العلّامة الحلّي حيث قال : « يجوز للإمام أن يُقطع غيره أرضاً من الموات خالية من التحجير لمن يحييها ، ويصير المقطع أولى . ويفيد الإقطاع التخصيص والأحقية كالتحجير ، ويمنع الغير من المزاحمة له ، ولا يصح رفع هذا الاختصاص بالإحياء . وقد أقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليد بن وائل ابن حجر أرضاً بحضرموت ، وروي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أقطع الدور ، وأقطع الزبير حضر فرسه - يعني عدوه - ما جرى ، فلما قام الفرس رمي بسوط ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أقطِعوا له مرمى سوط » ، وروي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رعى الأنصار ليقطع لهم بالبحرين ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها . وفائدة الإقطاع أنّ المقطع أحق بإحيائه ، كالمحيي » « 2 » . فإذاً الإقطاع نموذج آخر من الخصخصة ؛ وإخراج المال من القطاع العام إلى القطاع الخاص دون أن يكون في ذلك تمليك لرقبة الأرض ، بل الأرض تبقى مملوكة للقطاع العام ، وإنّما له حق الاستفادة منها . والإقطاع لا يحمل محاباة ؛ لأنّ من تقطع له الأرض لا بد له من إحيائها ؛ ولذا قيّد الفقهاء الإقطاع بقدرة المقطع له على إحياء الأرض « 3 » ، كما ذكروا أنّ للإمام استرجاع ما أقطعه إن لم يقم المقطع له بالاستفادة مما أقطعه الإمام .
هامش
( 1 ) - الطوسي ، المبسوط في فقه الإمامية 3 : 273 ، المكتبة المرتضوية ، 1387 ه‍ . ( 2 ) العلّامة الحلّي ، تذكرة الفقهاء 2 : 411 ، الطبعة الحجرية . ( 3 ) الشهيد الأوّل ، الدروس الشرعية 3 : 67 ، جماعة المدرسين ، 1414 ه‍ .