6 - تفتيت الثروات الموجودة عبر نظام الإرث ، والدعوة إلى مشاركة الفقراء الأغنياء في أموالهم .
ثانياً - هل نمتلك نموذجاً تاريخياً إسلامياً للخصخصة ؟
حيث توصلنا في السابق إلى عدم رفض النظرية الاقتصادية الإسلامية لمفهوم الخصخصة كمبدإ ، فهل نجد نماذج تاريخية فقهية للخصخصة ؟
إنّ ما يمكن أن نتوصل إليه كنماذج هو كالتالي :
الأوّل - إحياء الموات :
من الطرق التي شرعتها النظرية الاقتصادية الإسلامية مسألة إحياء الموات ، ويعقد الفقهاء باباً مستقلًا لمسألة الإحياء هذه ، والمستند لذلك هو النصوص الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام في ذلك ، وهي :
ورد عن عمر بن يزيد قال : سمعت رجلًا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أخذ أرضاً مواتاً تركها أهلها ، فعمرها وكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس فيها نخلًا وشجراً ؟ - قال : - فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من أحيا أرضاً من المؤمنين فهي له ، وعليه طسقها ( اجرتها ) يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة . فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه » « 1 » .
فإذاً ، الأرض الموات تدخل في نطاق القطاع العام ؛ أي ما تعود ملكيته للدولة ( الإمام أو منصب الإمامة ) ، وقيام أي فرد بعملية الإحياء لا يخرج الأرض عن ملكية الدولة ؛ أي لا يسمح للفرد بتملك رقبتها وإن أحياها ، وإنّما يثبت له حق الاختصاص بها ؛ أي يُمنع الآخرون من مزاحمته في حقه هذا ،
هامش
( 1 ) - الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 9 : 459 ، ط - مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث .