ويبقى عليه أداء اجرة هذه الأرض للدولة ( الإمام ) .
وقد أفادت العديد من النصوص عدم تملك الشخص لهذه الأرض الموات ، وإنّما له حق الاستفادة منها ، فقد ورد في بعضها :
« من أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها ، وليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤدِّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها حتى يظهر القائم عليه السلام . . . » « 1 » .
إنّ هذا ينسجم مع ما سيأتي من عدم إمضاء النظرية الاقتصادية الإسلامية للخصخصة بنحو التمليك لمثل الأرض .
ومن الواضح أنّ عملية إحياء الموات تشكل نموذجاً بارزاً للخصخصة ؛ لأنّ على من يريد أن يستفيد من الأرض الموات أن يدفع مقابل ذلك للدولة الإسلامية ، ويثبت له حقّ بها .
الثاني - الأراضي الخراجية :
الأراضي المفتوحة عنوة ( بالقوة ) العامرة أو المفتوحة صلحاً يجوز استثمارها ، وعلى من يستثمرها دفع الخراج والذي يكون في الغالب حصة من حاصلها للدولة ، ولا يتملك الزارع لها شيئاً من الأراضي الخراجية وإنّما له الاستفادة منها طبق الاتفاق المبرم بينه وبين السلطان . والنموذج الأبرز لهذه الأرض هي أرض خيبر ، حيث فتحها النبي ثمّ عامل عليها يهود خيبر بحصة من حاصلها ، فقد ورد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما افتتح خيبر تركها في أيديهم على النصف ، فلما أدركت الثمرة بعث عبد اللَّه بن رواحة إليهم فخرص عليهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق 25 : 415 .
( 2 ) المصدر السابق 18 : 233 .